تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
أحمده حمد من علم أنه سبحانه علا في صفاته وعلىّ ، وجل في ذاته وجلّى ، وأن حجاب العزة دون سبحانه مسدل ، وباب الوقوف على معرفة ذاته مقفل ، إن خاطب عبده فهو المسمع السميع ، وإن فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع ، ولما حيرتنى هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة للخليفة :
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلّف إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنّى يكلف
فهو سبحانه يطيع نفسه إذا شاء بخلقه ، وينصف نفسه مما تعين عليه من واجب حقه ، فليس إلا أشباح خالية ، على عروشها خاوية ، وفي ترجيع الصدى ، سر ما أشرنا إليه لمن اهتدى . وقد أورد الشيخ البيت الأول في باب الاعتبار ، في حكم الزكاة في مال اليتيم ، واختلاف الفقهاء في الحكم فيها ، بين قائل إنها تجب في مال اليتيم ، وبين قائل إنها لا تجب ، فمن اعتبر التكليف في عين المال ، قال بوجوبها ، فإن الزكاة حق للّه جعله اللّه للفقراء في مال اليتيم ، في عين المال ، فيخرجه منه من يملك التصرف في ذلك المال ، وهو الولي ، ومن اعتبر التكليف في المالك ، قال لا يجب عليه لأنه غير مكلّف ، فإنه راعى أن الزكاة عبادة ، واليتيم ما بلغ حد التكليف ، فهذه مسألة فقهية اختلف فيها أهل السنة والجماعة ، ولم يتفقوا فيها على رأي ، وهي أبسط بكثير من مسألة نسبة الأفعال إلى اللّه أو إلى العباد ، فاستشهد الشيخ بالبيت الأول في باب الزكاة في مال اليتيم ، ويقول : وهكذا سائر العبادات على هذا النحو ، فإن الشيء لا يعبد نفسه ، وإذا تحقق العارف مثل هذا وتبين أنه ما ثمّ إلا اللّه ، خاف من الزلل الذي يقع فيه من لا معرفة له ، ممن ذمه الشارع من القائلين بإسقاط الأعمال ، نعوذ باللّه من الخذلان ، فنظر العارف عند ذلك إلى الأسماء الإلهية ، وتوقف أحكام بعضها على بعض ، وتفاضلها في التعلقات ، فيوجب العبادات ، وبذلك النظر ، ليظهر ذلك الفعل في ذلك المحل ، من ذلك الاسم الإلهي القائم به ، إذا خاطبه اسم إلهي ممن له حكم الحال والوقت ، فتعين على هذا الاسم الإلهي الآخر ، أن يحرك هذا المحل لما طلب منه ، فسميّ