تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
أردت الفعل المأمور به أن يتكون في هذا العبد المأمور بالفعل تكوّن ، فتقول هذا عبد طائع امتثل أمري ، وما بيده من ذلك شيء . ( ف ح 3 / 211 ، 217 ) فاللّه تعالى هو الآمر عباده والناهي ، والمشيئة لها الحكم في الأمر الحق ، المتوجه على المأمور ، إما بالوقوع أو بعدم الوقوع ، فإن توجهت بالوقوع سمّي ذلك العبد طائعا ، ويسمى ذلك الوقوع طاعة ، فإنه أطاعت الإرادة الأمر الإلهي ، وإن لم تتوجه المشيئة بوقوع ذلك الأمر ، عصت الإرادة الأمر الإلهي ، وليس في قوة الأمر الحكم على المشيئة ، فظهر حكم المشيئة في العبد المأمور ، فعصى أمر ربه أو نهيه ، وليس ذلك إلا للمشيئة الإلهية ، فقد تبيّن لك من العاصي ومن الطائع ، وإليه يرجع الأمر كله ، فالذي لا يشهد ظاهرا ولا باطنا إلا حقا ، لا يبقى له في ذاته اعتراض في فعل من الأفعال ، إلا بلسان حق لإقامة أدب ، فالمتكلم والمكلم عين واحدة ، في صورتين بإضافتين ، فهذا معنى قول الشيخ رضي اللّه عنه : فإن خاطب عبده فهو المسمع السميع وإن فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع . ( ف ح 3 / 374 ، 404 - ح 1 / 2 ) ومن وجه آخر ، إن العبد القابل أمر اللّه ، لا يقبله إلا باسم خاص إلهي ، وإن ذلك الاسم لا يتعدى حقيقته ، فهذا العبد ما قبل الأمر إلا باللّه ، من حيث ذلك الاسم ، فما عجز العبد ولا ضاق عن حمله ، فإنه محل لظهور أثر كل اسم إلهي ، فالعبد لابد أن يكون تحت حكم اسم إلهي ، فهو بحسب ذلك الاسم ، وما تعطيه حقيقته من القبول ، والتكليف من الحق تفويض منه إلى عباده ، ولما كان العالم تحت حكم الأسماء الإلهية ، وهي أسماؤه ، فما تلقى تفويضه إلا هو لا نحن ، فإنه بأسمائه تلقيناه ، فهو الباطن من حيث تفويضه ، وهو الظاهر من حيث قبوله ، فما تلقّى تفويض الحق - الذي هو تكليفه - إلا اسمه فهو المكلف ، لأنه قال
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
. ( ف ح 4 / 98 ، 99 ، 100 ) لذا نراه رضي اللّه عنه يقول في كتابه « الجلالة » : ومن هذا الباب الحيرة الإلهية
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
وافعل يا عبدي ما لست بفاعل ، بل أنا فاعله ، ولا أفعله إلا بك ، لأنه لا يتمكن أن أفعله بي ، فأنت لابد