تحقق إذا ما قلت إني مهيمن * بأنك عبد والإله إله
وإن كنت مخلوقا على الصورة التي * تقابله حقا فلست تراه
فإنك لا غير ولا أنت مثله * وإن سجدت للّه منك جباه
فإن قلت بالمعنى اتحدنا فإنه * يقوم دليل الافتقار حذاه
فلا أنت من أكني ولا أنت غيره * فقد حرت فيه إذ شهدت سواه
لئن قلت إني أصل ظلمة ذاته * فقد قلت وقتا في سناي سناه
فقد حار في مثلي وقد حرت مثله * وقد حارت الحيرات حين محاه
وأصدق ما تعطيه ذاتي وذاته * على حيرتي فيه بسبق عماه
فإني وإياه عزيز وضده « 1 » * فليس يبين الليل غير ضحاه
تعجبت من تكليف ما هو خالق * له وأنا لا فعل لي فأراه
فياليت شعري من يكون مكلّفا * وما ثمّ إلا اللّه ليس سواه
رمزت المعاني في قريضي فموهت * أغاليط لفظي فاحتمي بحماه
ثم يقول الشيخ رضي اللّه عنه : وبهذه الصورة أي الصورة الإنسانية الكاملة ، التي خلقها اللّه على صورته ، صحت الخلافة بالتقديم ، وبسببها امتدت إلى المحدث بالإيجاد والتكليف دقائق « 2 » القديم ، وإن كان هذا موضع حيرة ، فقد نيطت بها الغيرة .
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنّى يكلف
وقد اختلفت طائفتان كبيرتان هما الأشعرية والمعتزلة ، في نسبة الأفعال ، فلم يتمكن لأحدهما تجريد التوحيد في الأفعال ، لا إلى الحق ولا إلى الخلق ، رغم ما ذهبتا إليه ، والحيرة هنا من أجل التكليف ، ووقوعه على من ليس له من الأمر شيء . ( ف ح 3 / 165 )
فإن قلت : فما هي هذه الحيرة ؟ وما هي الحقيقة ؟ ؟
هامش
( 1 ) وضده أي ذليل فهو العزيز وأنا الذليل على طريقة اللف والنشر المشوش .
( 2 ) لعلها : رقاتق .