تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
والأمر على ما ذكرناه ، فالاقتدار منه والقبول منا ، وبهما ظهر العالم في الوجود ، والدليل أن المحال لا يقبل الوجود ، فلا ينفذ فيه الاقتدار ، لأن من حقيقة الاقتدار أنه لا يتعلق إلا بالممكن ، ولا معنى للممكن إلا القبول . ( ف ح 4 / 101 ، 111 )
قول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : الرب حق والعبد حق يا ليت شعري من المكلّف إن قلت عبد فذاك ميت أو قلت ربّ أنّى يكلّف اعلم أيها القارئ المنصف ، أنني وجدت هذين البيتين مذكورين في كتاب مواقع النجوم ، الذي ألفه الشيخ الأكبر بالمرية بالأندلس عام 595 ه ، فقد جاء في آخر هذا الكتاب « المطلع الثالث الإلهي » الفلك التاسع الإحساني وهو خاتمة الكتاب « موقع نجم التوحيد » ما يلي : أصل الأشياء
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
فكل صاحب مقام أو صاحب صفة ، أو صاحب نعت أو صاحب رسم ، لا يقف على توحيده في ذلك المعنى القائم به ، فهو مخدوع في مقامه ، فمنه المبدأ وليس له مبدأ ، وله في كل صفة ومعنى ، بداية وتوسط وغاية ، فبدايته علمه رسما ، وتوسطه علمه حالا ، وغايته أن يعلم أصلا مطلع هلاله .
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك ميت * أو قلت رب أنّى يكلف
هذا هو نص كلام الشيخ ، وهو كلام في التوحيد ، توحيد نسبة الأفعال إلى الحق وإلى الخلق ، وهو مقام حيرة ، احتارت فيه العلماء من أهل الكشف والإيمان والنظر من المتكلمين ، ولم يتمكن لواحد منهم تخليص تجريد التوحيد في نسبة الأفعال ، لا إلى الحق ولا إلى الخلق ، فقامت الحيرة لمن شاهد ذلك مشاهدة في مقام الإحسان ، الذي هو أعلى المقامات . ثم إني وجدت هذين البيتين في كتاب التنزلات الموصلية المؤلف في عام 601 ه ، في الباب الثاني من الكتاب ، في معرفة المكلّف سبحانه والمكلّف ، فيقول الشيخ رضي اللّه عنه :