تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : فنحن بالحق كما هو بنا فإنه المولى ونحن العبيد فنحن نطلبه لوجود أعياننا ، وهو يطلبنا لظهور مظاهره ، فلا مظهر له إلا نحن ، ولا ظهور لنا إلا به ، فبه عرفنا أنفسنا وعرفناه ، وبنا تحقق عين ما يستحقه الإله .
فلولاه لما كنا * ولولا نحن ما كانا فإن قلنا بأنا هو * يكون الحق إيانا فأبدانا وأخفاه * وأبداه وأخفانا فكان الحق أكوانا * وكنا نحن أعيانا فيظهرنا لنظهره * سرارا ثم إعلانا
فإن الأعيان مظاهر الحق ليس لها إلا الثبوت ، والوجود وجوده سبحانه ، فالأعيان غيره ، والمظاهر هويته « 1 » . ( ف ح 4 / 317 - ح 2 / 45 ، 42 ، 45 ) ولذلك يقول عن الأسماء الإلهية : هي بنا ولنا ، ومدارها علينا ، وظهورها فينا ، وأحكامها عندنا ، وغاياتها إلينا ، وعباراتها عنا ، وبداياتها منا .
فلولاها لما كنا * ولولانا لما كانت بها بنّا وما بنّا * كما بانت وما بانت فإن خفيت لقد جلّت * وإن ظهرت لقد زانت
( ف ح 2 / 70 ) ومعنى قوله : فنحن نطلبه لوجود أعياننا ، وهو يطلبنا لظهور مظاهره ؛ فاعلم أنه لا يصح الوجود أصلا إلا من أصلين : الأصل الواحد الاقتدار ، وهو الذي يلي جانب الحق ، والأصل الثاني القبول ، وهو الذي يلي جانب الممكن ، فلا استقلال لواحد من الأصلين بالوجود ولا بالإيجاد ، فالأمر المستفيد الوجود ما استفاده إلا من نفسه بقبوله ، وممن نفذ فيه اقتداره وهو الحق ، غير أنه لا يقول في نفسه : إنه موجد نفسه ، بل يقول : إن اللّه أوجده ؛
هامش
( 1 ) مثل ما جاء في الحديث الصحيح : كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به - الحديث .