خالصا للّه ، فتصرف في سيده بجميع أحواله ، فلا يزال الحق في شأن هذا العبد خلاقا على الدوام ، بحسب انتقالاته في الأحوال ، قال صلى اللّه عليه وسلم : خادم القوم سيدهم ؛ لأنه القائم بأمورهم ، لأنهم عاجزون عن القيام بما تقتضيه أحوالهم .
( ف ح 1 / 184 - ح 3 / 45 - ح 1 / 184 - ح 4 / 64 )
فيتصف المخلوق بالعبودية للّه في كونه ملكا له ، ويتصف الحق بملك الملك ولا يتصف بالعبودية له ، وإن كان في الحق تأثير من الخلق ، ومع هذا فلا يتصف بالعبودية لأن ذلك ليس عن ذلة ، لأنه تعالى الأصل في ذلك التأثير ، فما عاد عليه إلا ما كان منه ، بخلاف الخلق ، فإن المخلوق يعود عليه ما كان منه ، ويقوم به ما لم يكن منه ، ابتداء من الحق . ( ف ح 3 / 498 )
والخلاصة أن مالك الملك أصل ، وملك الملك فصل ، وأين الفرع الذي هو الفصل من الأصل ؟ ! ( ف ح 4 / 349 )
تعجبت من ملك يعود بنا ملكا * ومن مالك أضحى لمملوكه ملكا
فذلك ملك الملك إن كنت ناظما * من اللؤلؤ المنثور من علمنا سلكا
فخذ عن وجود الحق علما مقدسا * ليأخذ ذاك العلم من شاءه عنكا
فإن كنت مثلي في العلوم فقد ترى * بأن الذي في كونه نسخة منكا
فهل في العلى شيء يقاوم أمركم * وقد فتكت أسيافكم في الورى فتكا
فلو كنت تدري يا حبيبي وجوده * ومن أنت كنت السيد العلم الملكا
وكان إله الخلق يأتيك ضعف ما * أتيت إليه إن تحققته ملكا
ويقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه :
إذا خلص القلب من جهله * فما هو إلا نزول الملك
تملكني وتملكته * فكل لصاحبه قد ملك
فكوني ملكا له بيّن * وملكي له قوله هيت لك
تملكني من حيث أنني مقيد به ، وتملكته من حيث أنه ليس للأسماء ظهور إلا في الممكن ، فإني لو لم آخذها لم يظهر لها أثر ، إذ لا أثر في القدم ولا في القديم . ( ف ح 1 / 182 )