الحكيم الترمذي - محمّد بن علي
وفاته مختلف فيها بين عام 285 - 320 ه
تسميته الحق : ملك الملك « 1 » :
كبرت بملك الملك إذ كان من ملكي * أسخره من غير مين ولا إفك
كتصريفه بالحال غيبا وشاهدا * وبالأمر حقا لست من ذاك في شك
كياني كيان الحق إذ كنت ذا حجى * وفهم وإني ما برحت من الملك
كمالي في فقري ونقصي تملكي * فحالي ما بين التملك والملك
( ف ح 1 / 194 - ديوان / 228 )
الملك هو الذي يقضي فيه مالكه ومليكه بما شاء ، ولا يمتنع عنه جبرا فيسمى كرها ، أو اختيارا فيسمى طوعا ، قال اللّه تعالى
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
والمأمور هو الملك ، والآمر هو المالك ، ولابد من أخذ الإرادة في حد الأمر ، لأنه اقتضاء وطلب من الآمر بالمأمور ، سواء كان المأمور دونه أو مثله أو أعلى ، وفرق الناس بين أمر الدون ، وبين أمر الأعلى ، فسموا أمر الدون إذا أمر الأعلى طلبا وسؤالا ، مثل قول
اهْدِنَا
فلا يشك أنه أمر من العبد للّه ، فسمي دعاء ، وإذا فهمت هذا ، وعلمت أن المأمور هو بالنسبة إلى الآمر ملكا والآمر مليك ، ثم رأيت المأمور وقد امتثل أمر آمره ، وأجابه فيما سأل منه ، أو اعترف بأنه يجيبه إذا دعاه لما يدعوه إليه ، إن كان المدعوّ أعلى منه ، فقد صيّر نفسه هذا الأعلى ملكا لهذا الدون ، وهذا الدون هو تحت حكم هذا الأعلى وحيطته ، وقهره وقدرته وأمره ، فهو ملكه بلا شك ، وقد قررنا أن الدون الذي هو بهذه المثابة ، قد يأمر سيده فيجيبه السيد لأمره ، فيصير بتلك الإجابة ملكا له ، وإن
هامش
( 1 ) راجع السؤال رقم 16 من أسئلة الحكيم الترمذي - الجزء الثاني الفتوحات المكية .