تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
مما رأى ، ولا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته ، ويعلم أنه ليس في المرآة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة فالصورة منفية ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة ، أظهر اللّه سبحانه هذه الحقيقة لعبده ضرب مثال ، ليعلم ويتحقق أنه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا ، وهو من العالم ، ولم يحصل عنده علم بحقيقته ، فهو بخالقها أعجز وأجهل وأشد حيرة . وإلى هذه الحضرة والحقيقة يصير الإنسان في نومه وبعد موته ، فيرى الأعراض صورا قائمة بنفسها ، تخاطبه ويخاطبها ، أجسادا لا يشك فيها ، والمكاشف يرى في يقظته ما يراه النائم في حال نومه والميت بعد موته ، كما يرى في الآخرة صور الأعمال توزن مع كونها أعراضا ، ومن الناس من يدرك هذا المتخيل بعين الحس ، ومن الناس من يدركه بعين الخيال ، وأعني في حال اليقظة ، وأما في النوم فبعين الخيال قطعا ، فإذا أراد الإنسان أن يفرق في حال يقظته - حيث كان - في الدنيا أو يوم القيامة ، فلينظر إلى المتخيّل وليقيده بنظره ، فإن اختلفت عليه أكوان المنظور إليه ، لاختلافه في التكوينات ، وهو لا ينكر أنه ذلك بعينه ، ولا يقيده النظر عن اختلاف التكوينات فيه ، كالناظر إلى الحرباء في اختلاف الألوان عليها ، فذلك عين الخيال بلا شك ، ما هو عين الحس ، فأدركت الخيال بعين الخيال لا بعين الحس ، وقليل من يتفطن إلى هذا ، وكلا الإدراكين بحاسة العين ، فإنها تعطي الإدراك بعين الخيال وبعين الحس ، وهو علم دقيق ، أعني العلم بالفصل بين العينين وبين حاسة العين وعين الحس ، وإذا أدركت العين المتخيّل ولم تغفل عنه ، ورأته لا تختلف عليه التكوينات ، ولا رأته في مواضع مختلفات معا في حال واحدة ، والذات واحدة لا يشك فيها ، ولا انتقلت ولا تحولت في أكوان مختلفة ، فتعلم أنها محسوسة لا متخيلة ، وأنه أدركها بعين الحس لا بعين الخيال ، فالخيال يدرك بنفسه أي بعين الخيال ، ويدرك بالبصر . ( ف ح 1 / 304 ) واعلم أن عالم البرزخ الذي هو عالم الخيال ، يسميه بعض أهل الطريق عالم الجبروت ، وهو الذي بين عالم الملك وعالم الملكوت ، وهو حق كله ، والمتخيّل منه حق ومنه باطل ، وأن الخيال يصور من يستحيل عليه بالدليل العقلي الصورة والتصور ، فلهذا كان واسعا ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اعبد اللّه كأنك تراه ؛ واللّه في قبلة المصلي ؛ أي تخيله في قبلتك وأنت تواجهه ، لتراقبه وتستحي منه وتلزم الأدب معه ، وأما الضيق الذي في الخيال ، فإنه ليس في وسع الخيال أن يقبل أمرا من الأمور - الحسية والمعنوية ، والنسب والإضافة ، وجلال