تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
فيقولون في المذكرين إذا لم يؤثروا في السامعين : إنه لو خرج الكلام من القلب لوقع في القلب ، وإذا كان الكلام من اللسان لم يعد الآذان ، ومعلوم أن الأنبياء والرسل عليهم السلام صادقون في أحوالهم ، بل هم أصدق الدعاة إلى اللّه ، ثم إنهم يدعون على بصيرة إلى اللّه بصورة ما أوحي به إليهم ، فهم صادقون بكل وجه ، ومع هذا يقول نوح عليه السلام
إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
. وقال تعالى
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ
يعني دعاء الحق على لسان الرسول صلى اللّه عليه وسلم
ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ
فلا تغالط نفسك ، وانظر فيما دعيت إليه ، فإن كان حقا - ولو كان من شيطان - فاقبله ، فإنك إنما تقبل الحق ، ولا تبال من جاء به ، هذا مطلب الرجال الذين يعرفون الأشياء بالحق ، ما يعرفون الحق بالأشياء . ( ف ح 3 / 226 )

مسألة إيراد الكبير على الصغير ، من غير أن يصغر الكبير أو يكبر الصغير ، أو يوسع الضيق أو يضيق الواسع « 1 » :

هذا يحدث في حضرة الخيال ، فإن ذلك من حقيقته ، رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجنة والنار في عرض حائط ، وقد ورد في الخبر : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خرج وفي يده كتابان مطويان ، قابضا بكل يد على كتاب ، فسأل أصحابه : أتدرون ما هذان الكتابان ؟ فأخبرهم أن في الكتاب الذي بيده اليمنى ، أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم ، من أول من خلقه اللّه إلى يوم القيامة ، وفي اليد الأخرى في الكتاب الآخر ، أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم إلى يوم القيامة ، فهذا من إيراد الكبير على الصغير ، من غير تصغير الكبير أو تكبير الصغير ، وإلا فأي ديوان يحصر أسماء هؤلاء ، مع صغر حجم الكتاب وكثرة الأسماء ، ويعلم من هذا أن الأمر الذي يحيله العقل ، لا يستحيل نسبة إلهية ، فتعلم أن اللّه قادر على المحال العقلي ، كإدخال الجمل في سمّ الخياط ، مع بقاء هذا على صغره وهذا على كبره ، وهذا المقام وراء طور العقل ، من حيث ما يستقل بإدراكه من كونه مفكرا ، لا من كونه قابلا . ( ف ح 1 / 128 - ح 3 / 21 )
هامش
( 1 ) يراجع « إيراد الكبير على الصغير » في كتابنا « ترجمة حياة الشيخ الأكبر » .