لابد من ذلك لكل ولي صديق برسوله ، إلا هذه الأمة ، فإن لهم - من حيث صديقيتهم بكل رسول ونبي - العلم والفتح والفيض الإلهي بكل ما يقتضيه وحي كل نبي وصفته وكتابه وصحيفته ، وبهذا فضلت على كل أمة من الأولياء ، فلا يتعدى كشف الولي في العلوم الإلهية فوق ما يعطيه كتاب نبيه ووحيه ، قال الجنيد في هذا المقام « علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة » وقال الآخر « كل فتح لا يشهد له الكتاب والسنة فليس بشيء » فلا يفتح لولي قط إلا في الفهم في الكتاب العزيز ، فلهذا قال
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
وقال في ألواح موسى
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
فلا يخرج علم الولي جملة واحدة عن الكتاب والسنة ، فإن خرج أحد عن ذلك ، فليس بعلم ولا علم ولاية معا ، بل إذا حققته وجدته جهلا . ا ه .
الجزء الثالث الصفحة 311 : ما رأينا ولا سمعنا عن صاحب كشف إلهي من المؤمنين ، خالف كشفه ما جاءت به الرسل جملة واحدة ، ولا تجده .
من هم الفقهاء الذين وصفهم الشيخ بأنهم فراعنة الأولياء :
فإن قلت : كيف يقول الشيخ الأكبر في الفقهاء كما أوردت عنه « أليس هذا موجودا في الفقهاء وأصحاب الأفكار ، الذين هم فراعنة الأولياء ودجاجلة عباده الصالحين » ؟ قلت :
يجب عليك أن تعلم ما يعني الشيخ بذلك ، وهو قد أفصح عنه بنفسه إذ يقول في الفتوحات المكية :
الجزء الأول الصفحة 272 : غير أن أصحابنا اليوم يجدون غاية الألم ، حيث لا يقدرون يرسلون ما ينبغي أن يرسل عليه سبحانه ، كما أرسلت الأنبياء عليهم السلام ، وإنما منعهم أن يطلقوا عليه ما أطلقت الكتب المنزلة والرسل عليهم السلام ، عدم إنصاف السامعين من الفقهاء وأولي الأمر ، لما يسارعون إليه في تكفير من يأتي بمثل ما جاءت به الأنبياء عليهم السلام في جنب اللّه ، وتركوا معنى قوله تعالى
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
كما قاله له صلى اللّه عليه وسلم ربه عز وجل - عند ذكره الأنبياء والرسل عليهم السلام -
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
فأغلق الفقهاء هذا الباب من أجل المدعين