تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

قول العارف : إذا رأيتم الرجل يقيم على حالة واحدة أربعين يوما ، فاعلموا أنه مراء .

يا عجبا ، هذه زلة عارف ، فهل تعطي الحقائق ، أن يبقى أحد نفسين أو زمانين على حال واحدة ، فتكون الألوهية معطلة الفعل في حقه ؟ هذا ما لا يتصور ، إلا أن هذا العارف لم يعرف ما يراد بالانتقال ، بكون الانتقال كان في الأمثال ، فكان ينتقل مع الأنفاس من الشيء إلى مثله ، فالتبست عليه الصورة ، بكونه ما تغير عليه من الشخص حاله الأول في تخيله ، فإن كل ما في العالم منتقل من حال إلى حال ، والعلة في ذلك قوله تعالى
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
فكل إنسان يجد في نفسه تنوع الخواطر في قلبه ، في حركاته وسكناته ، وما من تقلب يكون في العالم الأعلى والأسفل ، إلا وهو عن توجه إلهي ، بتجل خاص لتلك العين ، فيكون استناده من ذلك التجلي بحسب ما تعطيه حقيقته .

قول العارف : كلما قويت النسبة عظمت المنزلة :

راجع قول الشيخ الأكبر : كلما بعدت النسبة عظمت المنزلة - ص 411 .

قول العارف : ليس العجب من ورد في بستان ، وإنما العجب من ورد في قعر النيران .

راجع قول أبي يزيد : أريدك لا أريدك للثواب - ص 192 .

قول الصوفي : أسري بي .

الأولياء لهم إسراءات روحانية برزخية ، يشاهدون فيها معاني متجسدة ، في صور محسوسة للخيال ، يعطون العلم بما تتضمنه تلك الصور من المعاني ، ولهم الإسراء في الأرض وفي الهواء ، غير أنهم ليست لهم قدم محسوسة في السماء ، وبهذا زاد على الجماعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإسراء الجسم ، واختراق السماوات والأفلاك حسا ، وقطع مسافات حقيقية محسوسة ، وذلك كله لورثته معنى لا حسا من السماوات فما فوقها ، فمعارج الأولياء معارج أرواح ، ورؤية قلب ، وصور برزخيات ، ومعان متجسدات ، ولهذا قيل : كل غيبة لا تعطي علما لا يعول عليها ، فهذا هو الإسراء عند أهل اللّه . ( ف ح 3 / 342 )