الوجود ، فحدث لعين الممكن اسم المظهر ، وللمتجلي فيه اسم الظاهر ، فلهذا قلنا : كل موجود سوى اللّه فهو نسبة لا عين ، وهذا القول من القائل لغلبة سلطان المشاهدة والتجليات عليه ، فيرى الحق ظاهرا وباطنا « 1 » .
( ف ح 1 / 279 - ح 2 / 119 - ح 1 / 694 ، 346 )
قول الصوفي في الخبر : خلق اللّه نفسه .
ردت العقول كلها هذا الخبر لعدم فهمها من ذلك ، وما شعرت بأن كل صاحب مقالة في اللّه ، أنه يتصور في نفسه أمرا ما ، يقول فيه هو اللّه فيعبده ، وهو اللّه لا غيره ، ما خلقه في ذلك المحل إلا اللّه ، فهذا معنى ذلك الخبر ، واختلفت المقالات باختلاف النظار فيه ، فكل صاحب نظر ما عبد ولا اعتقد إلا ما أوجده في محله ، وما وجد في محله وقلبه إلا مخلوق ، وليس هو الإله الحق ، وفي تلك الصورة - أعني المقالة - تتجلى له ، وإن كانت العين من حيث ما هي واحدة ، وهو ظهور الحق في صورة كل اعتقاد لكل معتقد ، ولولا أن له وجها في كل معتقد ، ما وصف نفسه على ألسنة رسله بالتحول في صور الاعتقادات ، وأنجى الطوائف : من اعتقد في اللّه ما أخبر الحق به عن نفسه ، على ألسنة رسله ، فقد جاءت الأنبياء في الحق على مقالة واحدة ، لا تتبدل ولا تتغير ، بل إن عين ما أثبته الأول أثبته كل رسول بعده ونبي ، إلى آخر من يخبر عن اللّه ، وادّعوا أن ذلك مما أوحي به إليهم ، ولولا ذلك لاختلفوا فيه كما اختلف أهل النظر ، فهم أقرب إلى الحق ، بل ما جاؤوا إلا بالحق في ذلك ، ليصدق الآخر الأول والأول الآخر . ( ف ح 4 / 211 )
ما يعني الصوفي : بلبس النعلين وخلع النعلين .
العبد مسافر من حال إلى حال ، فمن كان حاله السفر دائما ، كيف لا يلبس النعلين ؟ ! ويشير بهما إلى الكتاب والسنة ، فإن الطريق إلى اللّه تتعرض فيه الشبه والغوامض ، فهي بمنزلة الشوك والوعر الذي يكون في الطريق ، فالمسافر إلى اللّه بطريق التكليف أمر بلباس النعلين ليتقي بهما الأذى ، وقدما السالك عبارة عن ظاهره وباطنه ، ومعنى لبس النعلين في
هامش
( 1 ) راجع وحدة الوجود ص 468 .