تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
الصلاة ، دل على أن المصلي يمشي في صلاته ومناجاة ربه - في الآيات التي يناجيه فيها - منزلا منزلا ، كل آية منزل وحال ، فإن النعلين وضعتا للماشي لا للقاعد ، فنبّه على أن المصلي يمشي على منازل ما يتلوه في صلاته من سور القرآن ، والنعلان من وجه آخر ، هما الخوف والرجاء ، وأما الإشارة بخلع النعلين ، فإنه لما كان القاعد لا يلبس النعلين ، وإنما وضعت للماشي فيها ، ومن وصل إلى المنزل خلع نعليه ، قيل لموسى عليه السلام
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
أي قد وصلت المنزل ، فإنه كلمه اللّه بغير واسطة ، بكلامه سبحانه بلا ترجمان ، فهو إشارة إلى خلع صفة الجهل المختصة بالحمار ، لأن النعلين كانتا من جلد حمار ميت ، فهو صفة جهل وموت ، ويشار بخلع النعلين إلى زوال شفعية الخلق ، برؤية الحق جل وعلا .
ما خلع النعل غير موسى * بشرطها عند بطن واد من خلعت نعله تناهت * رتبة أقواله للسداد فإن تكن هاشمي ورث * فاسلك بها منهج السداد والبس نعاليك إن من لم * يلبس نعاليه في وهاد
( ف ح 1 / 193 ، 192 - كتاب رد الآيات المتشابهات - ف ح 1 / 192 - كتاب النجاة - ديوان / 8 )

قولهم : الصوفي ابن وقته .

اعلم أن الحكم للوقت ، والإنسان أو الصوفي ابن وقته ، لا يحكم عليه ماض ولا مستقبل ، غير أن الإنسان لا يعرف أنه ابن وقته ، مع حكم الوقت عليه ، والصوفي يعلم أنه بحكم وقته ، كذا هو في نفس الأمر ، فقلنا الصوفي ابن وقته لاطلاعه على ذلك ، ولعلمه أنه فيما يحكم عليه به وفيه أثر النبوة ، وما كل إنسان يعلم ذلك ، مع أنه كذا ، فإذا عامل صاحب الوقت وقته بما يجب له ، فأدى حقه ، سلم من المقت فيه ، فإذا علق همه في وقته بما خرج عن وقته ، فهو في وقته صاحب مقت ، لشغله بالمعدوم عن الموجود ، وقد يطلقون هذا اللفظ ويقصدون به ، أنه يعمل بحسب وقته ونظره .
فكأنه صوفي وقت وجوده * ما زال يسكن تحت حكم الوقت
( ف ح 1 / 461 - ح 4 / 440 - ح 1 / 461 - كتاب التنزلات الموصلية )