رتبة الكمال الذي لا أكمل منه في الإمكان ، ومعنى رؤية صورة الحق فيه ، إطلاق جميع الأسماء الإلهية عليه ، كما جاء في الخبر : فبهم تنصرون ؛ واللّه الناصر ، وبهم ترزقون ؛ واللّه الرازق ، وبهم ترحمون ؛ واللّه الراحم ، وقد ورد في القرآن فيمن علمنا كماله واعتقدنا ذلك فيه ، أنّه صلى اللّه عليه وسلم
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
أي لترحمهم ، والتخلق بالأسماء يقول به جميع العلماء ، فالإنسان متصف ، يسمى بالحي العالم المريد السميع البصير المتكلم القادر ، وجميع الأسماء الإلهية - من أسماء تنزيه وأفعال ، تحت إحاطة هذه الأسماء السبعة التي ذكرناها ، لا يخرج عنها جملة واحدة ، ولذلك عبر عن الإنسان الكامل بمرآة الحق ، والحقيقة من قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وهي مثلية لغوية ، وذلك عند بروز هذا الموجود في أصفى ما يمكن وأجلى ، ظهر فيه الحق بذاته وصفاته المعنوية لا النفسية ، وتجلى له في حضرة الجود ، وفي هذا الظهور الكريم قال تعالى
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( ف ح 3 / 398 - كتاب التدبيرات الإلهية )
قول الصوفي : ما في الوجود إلا اللّه .
وقوله : كل موجود سوى اللّه فهو نسبة لا عين .
سمى اللّه القرآن ذكرا ، وفيه أسماء الشياطين والمغضوب عليهم ، والمتلفظ به يسمى ذكر اللّه ، فإنه كلام اللّه ، فذكرتهم بذكر اللّه ، وهذا مما يؤيد قول : ليس في الوجود إلا اللّه ؛ ونحن وإن كنا موجودين ، فإنما كان وجودنا به ، ومن كان وجوده بغيره فهو في حكم العدم ، فكل موصوف بالوجود مما سوى اللّه ، فهو نسبة خاصة ، والإرادة الإلهية إنما متعلقها إظهار التجلي في المظاهر ، أي في مظهر ما ، وهو نسبة ، فإن الظاهر لم يزل موصوفا بالوجود ، والمظهر لم يزل موصوفا بالعدم ، فإذا ظهر ، أعطى المظهر حكما في الظاهر بحسب حقائقه النفسية ، فانطلق على الظاهر من تلك الحقائق - التي هو عليها ذلك المظهر المعدوم - حكم يسمى إنسانا أو فلكا أو ملكا ، أو ما كان من أشخاص المخلوقات ، كما رجع من ذلك الظهور للظاهر اسم يطلق عليه ، يقال به خالق وصانع وضار ونافع وقادر ، وما يعطيه ذلك التجلي من الأسماء ، وأعيان الممكنات على حالها من العدم ، كما أن الحق لم يزل له حكم