تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
بل ثمّ شيء فصار كونا * وكان غيبا فصار عينا
( ف ح 2 / 401 ، 402 ، 403 ، 402 )

قول الصوفي : خرج العالم على صورة الحق في جميع أحكامه الوجودية .

الأحكام خمسة : وجوب وحظر وندب وكراهة وإباحة ، فكما أوجب العبد على نفسه بالنذر ، أوجب الحق على نفسه أمورا ذكرها لنا في كتابه ، أما الوجوب من غير إيجاب ، فصورة الشبه أنه تعالى على ما يجب له ، ونحن على ما يجب لنا ، فله الغنى والعزة من حيث ذاته واجبة ، ولنا الذلة والافتقار من حيث ذاتنا واجبة ، وأما الحظر والتحريم ففيه من الشبه التحجير بالمماثلة ، فقال
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
فلا يقبل التشبيه بنا ، ولا نقبل التشبيه به ، وأما المباح فهو أكمل ما يكون العبد في اتصافه بصفة الحق ، في تصرفه في المباح ، فإن الربوبية ظاهرة فيه ، والإباحة مقام النفس وعينها ، فإن شاء فعل وإن شاء ترك ، وأما الندب الإلهي فهو ما يعطيه من النعم لعباده ، زائدا على ما تدعو إليه الحاجة ، فيحمد على ذلك ، وإن لم يفعله فلا يتعلق به ذم ، لأن الحاجة لا تطلبه إذ قد استوفت حقها ، وأما شبه المكروه ، فاللّه يقول عن نفسه إنه يكره ، فقال : وأكره مساءته ؛ وقال
وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ
فانحصرت أقسام الشريعة في الحضرة الإلهية وفي العبد ، ولهذا يقول الصوفية : إن العالم خرج على صورة الحق في جميع أحكامه الوجودية ، فعم التكليف الحضرتين « 1 » ، وتوجه على الصورتين . ( ف ح 1 / 740 )

قول الصوفي : إن الحق يرى صورته في الإنسان .

إن اللّه ما خلق سماء ولا أرضا وما بينهما باطلا ، ولا خلق الإنسان عبثا ، بل خلقه ليكون وحده على صورته ، فكل من في العالم جاهل بالكل عالم بالبعض ، إلا الإنسان الكامل وحده ، فإن اللّه علمه الأسماء كلها ، وآتاه جوامع الكلم ، فكملت صورته ، فجمع بين صورة الحق وصورة العالم ، فكان برزخا بين الحق والعالم ، مرآة منصوبة ، يرى الحق صورته في مرآة الإنسان ، ويرى الخلق أيضا صورته فيه ، فمن حصل في هذه المرتبة ، حصل
هامش
( 1 ) التكليف هنا يعني به الأحكام الخمسة .