تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
باللّه ، فإنه ما حاول أمرا يعجز عنه فيعترف بالعجز عنه ، وليس هذا الذي يطلبه بنظره في دليل عقله وعلمه ، من طريق التعريف والتجلي ، الذي هو علم موهوب من حكيم حميد . ( ف ح 3 / 132 ، 133 )

قول الصوفي : ظهر العالم على صورة الحق .

اعلم أن كلمة الحضرة الإلهية هي كلمة كن ، للّه تجل في صورة تقبل القول والكلام بترتيب الحروف ، كما له تجل في غير هذا ، ذكر في التجلي الإلهي الذي خرّجه مسلم في الصحيح « 1 » قال تعالى
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
ف
قَوْلُنا
هو كونه متكلما
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
فكن عين ما تكلم به ، فظهر عنه الذي قيل له كن ، فأضاف التكوين إلى الذي يكون ، لا إلى الحق ولا إلى القدرة ، بل أمر ، فامتثل السامع - في حال عدم شيئيته وثبوته - أمر الحق بسمع ثبوتي ، فأمره قدرته ، وقبول المأمور بالتكوين استعداده ، فظهرت الأعيان في النفس الرحماني ، ظهور الحروف في النفس الإنساني ، والشيء الذي يكون إنما هو الصورة الخاصة ، فعين الأمر عين التكوين ، وما ثمّ أمر إلهي إلا كن ، فإذا نظرت إلى تكون العالم من النفس الرحماني - الظاهر من محبة اللّه أن يعرفه خلقه - علمت أن ما في العالم ، أو ما هو العالم سوى كلمات اللّه ، وكلمات اللّه أمره ، وأمره واحدة ، كلمح البصر أو هو أقرب ، وعلمت اختصاص كلمة الحضرة من الكلمات ، بكلمة كن لكل شيء ، مع اختلاف ما ظهر ، فليس الكون بزائد على كن بواوها الغيبية ، فظهر الكون على صورة كن ، وكن أمره ، وأمره كلامه ، وكلامه علمه ، وعلمه ذاته ، فظهر العالم على صورته ، فخلق آدم على صورته ، فقبل الأسماء الإلهية ، وكن حرف وجودي - عند سيبويه - من واجب الوجود لا يقبل الحدوث ، فالأمر في نفسه صعب تصوره من الوجه الذي يطلبه الفكر ، سهل في غاية السهولة من الوجه الذي قرره الشرع ، فالفكر يقول : ما ثمّ شيء ثمّ ظهر شيء لا من شيء ، والشرع يقول وهو القول الحق :
هامش
( 1 ) حديث التجلي الإلهي في صورة لأهل الموقف يوم القيامة ، فيقول لهم : أنا ربكم ؛ فيقولون : نعوذ باللّه منك لست بربنا . . الحديث - فينكرونه ، فيتجلى لهم في العلامة التي يعرفونه بها فيعرفونه .