مذموم شرعا ، بل لم تزل أوقاته عليه محفوظة بالطاعات وما يرضي اللّه ، ولقد لقيت شخصا صدوقا ، هو سليمان الدنبلي ، صاحب حال على قدم أبي يزيد البسطامي ، بل أمكن في شغله ، له إدلال في أدب ، أخبرني عن نفسه ، على جهة إظهار نعمة اللّه عليه شكرا ، وامتثالا لأمر اللّه حيث قال
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
فقال لي : إن له خمسين سنة ، ما أخطر اللّه له في قلبه خاطر سوء يكرهه الشرع ؛ فهذه عصمة إلهية ، وهذا من أكبر العنايات الإلهية بالعبد . ( ف ح 2 / 384 - ح 4 / 35 )
قول القائل : سبحان من لا يعرف إلا بالعجز عن المعرفة به .
هذا القول قول صاحب علم نظر ، لا صاحب تعريف إلهي ، فإن الحق سبحانه ما أوجد العالم إلا ليعرفه ، والعالم محدث ، ولا يقوم به إلا محدث ، فقامت به المعرفة باللّه إما بتعريف اللّه ، وإما بالقوة التي خلق فيه ، التي بها يصل إلى معرفة اللّه من وجه خاص ، وهي الفكر ، فمن نزهه بهذه القوة فقد عرفه ، وكفّر من شبهه ، ومن شبّهه بهذه القوة فقد عرفه ، وجهّل من نزهه بل كفّره ، ومن عرفه بالتعريف الإلهي جمع بين التنزيه والتشبيه ، فنزهه في موطن التنزيه ، وشبهه في موطن التشبيه ، وكل صنف من هذه الأصناف صاحب معرفة باللّه ، فما جهله أحد من خلق اللّه ، لأنه ما خلقهم إلا ليعرفوه ، فإذا لم يتعرف إليهم بهذه القوة الموصلة ، التي هي الفكر - أو بالتعريف الإنبائي - لم يعرفوه ، فلم يقع منه في العالم ما خلق العالم له ، فالصحيح أن الحق يعلم ويرى ، فإن اللّه تعالى خلق المعرفة المحدثة به ، لكمال مرتبة العرفان ومرتبة الوجود ، ولا يكمل ذلك إلا بتعلق العلم المحدث باللّه ، على صورة ما تعلق به العلم القديم ، وما تعلق القديم بالعجز عن العلم به ، كذلك العلم المحدث به ، ما تعلق إلا بما هو المعلوم عليه في نفسه ، والذي هو عليه في نفسه ، أنه عين كل صورة ، فهو كل صورة ، فما وقع العجز من هذا العبد إلا في كونه قصره على صورة واحدة ، وهي صورة معتقده ، وهو عين صورة معتقده ، فما عجز إلا عن الحكم عليه بما ينبغي له ، ولا يتصف بالعجز عن العلم به ، إلا من أخذ العلم من دليل عقله ، وأما من أخذ العلم به من اللّه لا من دليله ونظره ، فهذا لا يعجز عن حصول العلم