تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
هو إدراك تفصيلي عيني ، له ذوق خاص ، والآخر المضمن إدراك إجمالي غير عيني ، فله ذوق آخر ، متميز عن ذوقه في وقته ، فالجامع بين الإدراكين ، كل إدراك في مقامه ، لا يساوي ولا يماثل المدرك لأحدهما دون الآخر من الطرفين ، فإن الذائق العسل على حدة ، ثم يذوقه في شراب التفاح مثلا ، فقد أدركه ذوقا في الحالين ، ولكن يجد فرقانا بين الذوقين بلا شك ، وأين حكمه عسلا من حكمه شرابا ، أو شراب تفاح ؟ ( ف ح 2 / 117 - ح 1 / 482 ) ولذلك كان من أصول القوم ، أنّ العارف لو جلس مع اللّه كذا وكذا سنة ، وفاتته لحظة من اللّه في وقته ، كان الذي فاته في تلك اللحظة ، أكثر مما ناله قبل ذلك ، وسببه أن كل لحظة إلهية متأخرة ، تتضمن ما تقدمها من اللحظات ، وفيها خصوصيتها التي بها تميزت ، وبتلك الخصوصية صحت لها الكثرة على ما تقدمها ، فإن كل حال له نفس ، يتضمن ذلك النفس جميع ما سلف من أنفاس ذلك المتنفس ، من حيث ما كانت عليه تلك الأنفاس من الأحكام ، فله فائدة المجموع وما يتميز به من غيره ، وهذه المسألة حيرت العارفين بالوصل ، إذا صح لم يعقبه الفصل ، هذا هو الحق ، فإن الحق سبحانه لا يقبل وصله الانفصال ، ولا تجلى لشيء ثم انحجب عنه ، فالذي يحصل لأهل العناية من أهل اللّه أن يطلعهم اللّه ، ويكشف عن بصائرهم حتى يشهدوا معية
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
وذلك هو المعبر عنه بالوصل ، أعني شهود هذا العارف ، فقد اتصل العارف بشهود ما هو الأمر عليه ، فلا يتمكن أن ينقلب هذا الوصل فصلا ، فما أشأم الإعراض عن اللّه ، وفي هذا يتبين لك شرف العلم ، فإن العلم هو الذي يفوتك ، والعلم هو الذي تستفيده ، قال تعالى آمرا نبيه عليه الصلاة والسلام
وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
فإنه أشرف الصفات ، وأنزه السمات . ( ف ح 1 / 676 - ح 2 / 480 )

قول القائل : هو أبو العلاء المعري :

زعم المنجم والطبيب كلاهما * لا تبعث الأجسام قلت إليكما إن صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولي فالخسار عليكما
العلم الذي اطلع عليه النبيون والمؤمنون من قبل الحق ، أعم تعلقا من علم المنفردين