تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
اسوداد السيادة ، لما كان عليه من العبادة ، وبهذا مدح سبحانه عباده ، وجه الشيء كونه ، وذاته وعينه ، ووجهه ما يقابل به من استقبله ، ولو كان أمله . ( ف ح 3 / 372 - ح 2 / 125 - ح 4 / 349 ) فإن كان القائل كنى عن نفسه ، فهو يعني أنه صاحب مقام العبودة ، فإنه يريد باسوداد الوجه ، استفراغ أوقاته كلها في الدنيا والآخرة في تجليات الحق له ، ولا يرى الإنسان عندنا في مرآة الحق - إذا تجلى له - غير نفسه ومقامه ، وهو كون من الأكوان ، والكون في نور الحق ظلمة ، فلا يشهد إلا سواده ، فإن وجه الشيء حقيقته ، ولا يدوم التجلي إلا لطائفة الملامية ، وهم الأفراد ، أصحاب مقام القربة ، وما فوقهم إلا درجة النبوة ، وأما إذا أراد بالتسويد من السيادة ، وأراد بالوجه حقيقة الإنسان ، أي له السيادة في الدنيا والآخرة ، فيمكن ، ولا يكون ذلك إلا للرسل خاصة ، فإنه كمالهم ، وهو في الأولياء نقص ، لأن الرسل مضطرون في الظهور لأجل التشريع ، والأولياء ليس لهم ذلك ، فالأولياء الأكابر إذا تركوا وأنفسهم ، لم يختر أحد منهم الظهور أصلا ، لأنهم علموا أن اللّه ما خلقهم لهم ، ولا لأحد من خلقه ، وإنما خلقهم له سبحانه ، فشغلوا أنفسهم بما خلقوا له ، إلا أن يأمرهم الحق بالظهور ، فإن خيرهم ولابد فيختارون الستر عن الخلق ، والانقطاع إلى اللّه ، يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، مشي ستر وأكل حجاب . ( ف ح 1 / 181 )

قول العارف : لو أن شخصا أقبل على اللّه طول عمره ، ثم أعرض عنه لحظة واحدة ، كان ما فاته في تلك اللحظة أكثر مما ناله في عمره .

ذلك أن الشيء في المزيد ، وأن المتأخر يتضمن ما تقدمه ، وزيادة ما تعطيه عينه ، من حيث ما هو جامع ، فيرى ما تقدم في حكم الجمع ، وهو يخالف حكم انفراده ، وحكم جمعه دون هذا الجمع الخاص ، ومن حيث ما تختص به هذه اللحظة ، من حيث ما هي لنفسها ، لا من حيث كونها حضرة جمع لما تقدمها ، فبالضرورة يفوته هذا الخير ، فإن إدراك الأمر بحكم التضمن ، ما هو مثل إدراكه بحكم التصريح ومشاهدة العين ، وذلك لأن قوما قالوا : إن هذا التجلي الذي هو فيه يتضمن ما فاته وما ناله ؛ فإن الواحد الذي هو سلطان الوقت ،
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 383 | محمود محمود الغراب