تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
المحبة في هذا المتبع ، فيحبه اللّه ، وإذا أحبه انبسط له ، فحال العبد في الدنيا عند انبساط الحق إليه ، أن يقف مع الأدب في الانبساط . ( ف ح 4 / 224 ) ومن جهة التحقيق ، من قال من الرجال هذه الكلمة ، فما عنده خبر بما هو الأمر عليه ، ولا حضر يوما في بساط الحق بين يديه ، ليحصل ما لديه ، البساط الإلهي له الهيبة بالذات ، فأين الالتفات ؟ ! ما هو محل الزلات ، ولا حلول الآفات ، ولا عنده منع وهات ، إنما هو سكون وخمود ، وتحصيل وجود . ( ف ح 4 / 363 ) القائمون بالبساط طائفتان : طائفة سلكت فوصلت ، فمن شرطها الإطراق والأدب ، فمن فاته واحد من هذين الشرطين ، فقد فاته الآخر ، وطائفة جذبت ، أخذهم إليه ابتداء ، فتولاهم بنفسه عناية ، فلم يكن لغير الحق عليهم منّة ، فأدّبهم ، كما قال عليه السلام : إن اللّه أدبني فأحسن أدبي ، ولا ينكر ما ذكرناه ، فإن أهل السنة معترفون بالوهب والكسب ، فبالوهب يوصل إلى معرفة ذاته ، وبالكسب الوصول إلى معرفة جوده ، فالواصلون إليه بالوهب أصحاب حياء ، ووقوف عند حدود ورسوم ، فالبساط للأدباء ، والأسرار للأمناء . ( كتاب التراجم / ترجمة المنة )

قول العارف : لو اجتمع الناس أن ينزلوا نفسي منزلتها من الخسة ، لم يستطيعوا ذلك .

هذا ليس إلا لمن ذاق طعم العبودية ، لغيره لا يكون « 1 » . ( ف ح 3 / 372 )

قول العارف : العارف مسود الوجه في الدنيا والآخرة .

السواد من السؤدد عند الرسل والأنبياء والملائكة ، وعند الجماعة من السواد ، لكونهم مجهولين عند الناس ، فلم يكونوا في الدنيا يعرفون ، ولا في الآخرة تطلب منهم الشفاعة ، قال تعالى فيهم
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
وقال صلى اللّه عليه وسلم : إن للّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون ؛ فالعارف مسود الوجه في الدنيا والآخرة ، ومبيض وجه الوجه في النشأة في الحافرة ،
هامش
( 1 ) قال أبو سليمان الداراني : ما رضيت من نفسي طرفة عين ، ولو أن أهل الأرض اجتمعوا على أن يضعوني كإيضاعي عند نفسي ، ما حسنوا . ( كتاب بيان زلل الفقراء / لأبي عبد الرحمن السلمي )
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 382 | محمود محمود الغراب