تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠

قول العارف : أما أنا فعرفته ، وما بقي إلا أن يعرفني .

عسر هذا الكلام على أكثر أهل الأفهام من السادات الأعلام ، وما علم المنكر أن لكل معتقد ربا في قلبه ، أوجده فاعتقده ، وهم أصحاب العلامة يوم القيامة ، فما اعتقدوا إلا ما نحتوا ، ولذلك لما تجلى لهم في غير تلك الصورة بهتوا ، فهم عرفوا ما أعتقدوه ، والذي اعتقدوه ما عرفهم ، لأنهم أوجدوه ، والأمر الجامع أن المصنوع لا يعرف الصانع ، الدار لا تعرف من بناها ، ولا من عدلها وسواها . ( ف ح 4 / 391 )

قول العارف : هو الظاهر في المظاهر .

العبد الذي لا يعرف أن الحق هو الظاهر في المظاهر الإمكانية ، بأفعاله وأسمائه ، لا يؤاخذ بها إن جهل ذلك ، حتى يتبين له الحق في ذلك ، فيكون على بصيرة في قوله : إذا أحببته كنت سمعه وبصره ؛ فكان العبد مظهر الحق ، عند ذلك يحرم على صاحب الشهود ، أن يعتقد أن ثمّ في الوجود غير اللّه فاعلا ، بل ولا مشهودا ، إذ كان قد عمّ في الحديث القوى والجوارح ، وما ثمّ إلا هذان . ( ف ح 1 / 608 ) يراجع قول الجنيد في المعرفة والعارف « لون الماء لون إنائه » ص 234 .

قيل لبعضهم : اذكرني في خلوتك باللّه ؛ قال له : إذا ذكرتك فلست بخلوة مع اللّه .

جليس الحق لا يمكن أن يكون إلا في خلوة معه ضرورة ، لا يتمكن أن يثبت مع هذا العبد - إذا جالسه الحق - جليس آخر جملة واحدة في خاطره ، لأنها مجالسة غيب ، فلابد للذاكر وإن كان الحق جليسه ، أن يكون أعمى ولابد ، وعماه ذكره ، فالحق جليس غيب عند كل ذاكر . ( ف ح 1 / 650 )

قول العارف : من رأى نفسه خيرا من نفس فرعون فما عرف .

ذلك لشرف النفس الناطقة ، فإن صاحبها وإن شقي بدخول النار ، فهو غير مؤثر في شرفها ، فإنها منفوخة من الروح المضاف إلى اللّه بطريق التشريف ، فالأصل شريف ، ولما كانت من العالم الأشرف ، قام لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكونها نفسا ، فقيامه لعينها ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم