أمر الحق بتكوين الأعمال فيه ، التي شرعت له أن يعملها ، فيراها تتكون فيه عن أمر اللّه ، على الموافقة لما شرع اللّه من الأمر والنهي ، فإن لم تكن هذه صفته ، فما هو ذلك الرجل . ( ف ح 4 / 349 ، 366 )
ولهذا قال العارف : ما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد .
الاتحاد هو تصيير الذاتين ذاتا واحدة ، فإما عبد وإما رب ، وذلك في نسبة الأفعال أي توحيدها ، ومن قال بالحلول فهو معلول ، وهو مرض لا دواء لدائه .
( ف ح 2 / 130 - ح 4 / 372 ، 379 )
قول الصوفي : من وحد فقد أشرك .
لما كان لابد من الروابط ، ومع الروابط لا يثبت توحيد أصلا ، قال بعضهم : من وحد فقد أشرك ؛ كما يقول : من قال بالجمع فقد فرق بلا شك ؛ فإنه إما أن تقول : كثرة الأسماء أظهرت كثرة الأحكام ، وإما كثرة الأحكام أظهرت كثرة الأسماء ، فإنه أمر لا ينكره عقل ولا شرع ، فالوجود يشهد له ، وما بقي إلا إلى من ينسب الحكم ، هل للأسماء الإلهية أم للممكنات الكونية ؟ وهما مرتبطان ، محكوم بهما في عين واحدة ، فمن وحد ما أنصف ، ومن أشرك فما أصاب ، هو تعالى واحد لا بتوحيد موحد ، ولا بتوحيده لنفسه ، لأنه واحد لنفسه ، فما أحديته مجعولة ، ولا أحدية كثرته مجهولة ، فأهل طريق اللّه رأوا أن التوحيد إذا ثبت أنه عين الشرك ، فإن الواحد لنفسه ، لا يكون واحدا بإثباتك إياه واحدا ، فما أنت أثبته ، بل هو ثابت لنفسه ، وأنت علمت أنه واحد ، لا أنك أثبت أنه واحد ، فلهذا قال العارف : كل من وحده جاحد ؛ لأن الواحد لا يوحّد ، لأنه لا يقبل ذلك ، لأنه لو قبل ذلك لكان اثنين ، وحدته في نفسه ، ووحدة الموحد التي أثبتها له ، فيكون واحدا بنفسه ، وواحدا بإثبات الوحدة له من غيره ، فيكون ذا وحدتين ، فينتفي كونه واحدا ، وكل أمر لا يصح إثباته إلا بنفيه فلا يكون له ثبوت أصلا ، فالتوحيد على الحقيقة منا له ، سكوت خاصة ، ظاهرا وباطنا ، فمهما تكلم أوجد ، وإذا أوجد أشرك « 1 » . ( ف ح 4 / 104 ، 107 - ح 2 / 290 )
هامش
( 1 ) فالتوحيد علم لا عمل .