تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
درجات التسليم ، وصاحب هذا المقام هو الذي اتخذ اللّه وكيلا ، لعلمه بأنه تعالى أعلم بما يصلح لهذا العبد ، فلا يعين له العبد حاجة ، لجهله بالمصالح ، فالفقير من ليست له إلى اللّه حاجة معينة ، بل رد أمره كله إلى اللّه ، وهو الفقير المحقق ، فلا تقوم به حاجة معينة فتملكه ، لعلمه بأنه عين الحاجة ، فلا تقيده حاجة ، فإن حاجة العالم إلى اللّه مطلقة من غير تقييد ، كما أن غناه سبحانه عن العالم مطلق ، من غير تقييد من حيث ذاته . ( ف ح 3 / 256 - ح 2 / 263 - ح 1 / 502 )

قول العارف : العلم حجاب .

إن العلم ما هو محبوب لكل أحد ، ولو كان العلم محبوبا لكل أحد ما قال من قال : إن العلم حجاب ؛ والحجاب عن الخير تنفر منه الطباع ، ونحن إذا قلنا : العلم حجاب ؛ فإنما نعني به يحجب عن الجهل والغفلة ، ومن أهل اللّه من قال : إن العلم حجاب ؛ يريد علم النظر الفكري ، أي العلم الذي استفاده العاقل من نظره في اللّه ، فإن رجال اللّه علموا اللّه بإعلام اللّه تعالى ، فكان هو علمهم كما كان بصرهم ، ومثل هؤلاء لو تصور منهم نظر فكري ، لكان الحق عين فكرهم ، كما كان عين علمهم وعين بصرهم وسمعهم ، ولكن لا يتصور من يكون مشهده هذا وذوقه ، أن يكون له فكر البتة في شيء ، إنما هو مع ما يوحى إليه على اختلاف ضروب الوحي ، وإنه من ضروب الوحي ، الفهم عن اللّه ابتداء من غير تفكر ، فإن أعطي الفهم عن تفكر فما هو ذلك الرجل ، فإن الفهم عن الفكر يصيب وقتا ويخطئ وقتا ، والفهم لا عن فكر وحي صحيح صريح من اللّه لعبده . ( ف ح 4 / 119 ، 38 ) واعلم أن الحجب المانعة من إدراك الحق عظيمة ، وأعظمها العلم ، فإنك تقول قد حصّلت ، هرقل كان عنده العلم بالنبوة لا الإيمان ، فما نفعه ، اليهود علموا أن محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حقا ، ما نفعهم ، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ، إبليس علم ما يستحق أمر اللّه تعالى من الامتثال ، لكن ما امتثل ، حرم التوفيق ، فلا تغتّر بالعلم ، العلم يطرد الجهل ، لا يجلب السعادة ، فأصحبه الإيمان ، يكن نورا على نور ، أتعرف لم هو العلم أعظم حجاب ؟ لأنه يطلب أن يرى المعلوم على حد علمه ، وما كل معلوم يتصوّر هذا الطلب عليه ، من لم