يدّع العلم بالحق ، وعجز وافتقر ، آمن بالحق ، في كل مقام يراه « 1 » ، وقد جاء الحديث الصحيح بذلك . ( كتاب التراجم / ترجمة التقديس )
وأما قول الطائفة : العلم حجاب ؛ وذلك لأنه يعمر منك ما ينبغي أن تفرغه للرؤية ، فلا تتعلم ، أي لا تقف مع العلم « 2 » . ( كتاب التراجم / ترجمة الصرف )
قول الصوفي : من وحد فقد ألحد .
وقوله : من ألحد فقد أخلد .
وقوله : الردة عن الدين شيمة الملحدين .
توحيد الموحد اشتراك وهو عين الإشراك ، من قال إنه وحد فقد ألحد ، الأحدية لا تكون بتوحيد أحد ، فإنه لم يكن له كفوا أحد ، وإنما قيل من وحد ألحد ، من أجل « من » ، فإنها تطلب العدد ، ويؤيد هذا التعريض ، كونها قد تأتي للتبعيض ، ولا نشك أنه كلمة حق ، في مقعد صدق ، فإنه من وحّد ، مال إلى الحق وتوحد ، إذ الملحد هو المائل ، في لغة القائل ، فإذا ألحد العبد ومال ، بلغ ما أمّله من الآمال ، وفي الكلام المقبول « من ألحد فقد أخلد » إلا أنه لما ألحد ، فهو لما قصد ، الإلحاد اللغوي لابد منه ، ولا محيص لمخلوق عنه ، والدين الجزاء ، فلا يميل عن الجزاء إلى العمل على العبودة ، وتكون عبادته لذات الحق ، كما هو عبادته في الآخرة ، إلا من كان عند الناس ملحدا ، وعند ربه موحدا ، فإنه سلم من البواعث المعلولة في عبادة ربه ، فهذا هو الإلحاد المحمود « 3 » ، وما سمي إلحادا ، إلا لما فيه من الميل عن العمل على الأمر ، إلا أنه لابد أن يكون من هذه حالته في عبادته ، أن يشهد ويسمع
هامش
( 1 ) هو مقام أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، حيث يقول : العجز عن درك الإدراك إدراك ، فأثمر له ذلك قوله : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله .
( 2 ) أي اطلب الرؤية لا تقف مع العلم ، قال موسى عليه السلام ، والرسل أعلم الناسرَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ.
( 3 ) راجع قول رابعة العدوية ص 144 .