تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كثيرة خبأها اللّه فيه وهو
الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ ، فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ
أي ما ظهر منكم ، وما خفي مما لا تعلمونه منكم فيكم ، فلا يزال الحق يخرج لعبده من نفسه مما أخفاه فيها ، ما لم يكن يعرف أن ذلك في نفسه ، كالشخص الذي يرى منه الطبيب من المرض ، ما لا يعرفه العليل من نفسه ، كذلك ما خبأه اللّه في نفوس الخلق ، ألا تراه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من عرف نفسه عرف ربه ؛ وما كل أحد يعرف نفسه ، مع أن نفسه عينه لا غير ذلك ، فلا يزال الحق يخرج للإنسان من نفسه ما خبأه فيها ، فيشهده فيعلم من نفسه عند ذلك ، ما لم يكن يعلمه قبل ذلك ، فقالت الطائفة الكبيرة : آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة ؛ فيظهر لهم إذا خرج ، فيحبون الرياسة بحب غير حب العامة لها ، فإنهم يحبونها من كونهم على ما قال اللّه فيهم ، إنه سمعهم وبصرهم وذكر جميع قواهم وأعضاءهم ، فإذا كانوا بهذه المثابة ، فما أحبوا الرياسة إلا باللّه ، إذ التقدم للّه على العالم ، فإنهم عبيده ، وما كان الرئيس إلا بالمرؤوس وجودا وتقديرا ، فحبه للمرؤوس أشد الحب ، لأنه المثبت له الرياسة ، فلا أحب من الملك في ملكه ، لأنّ ملكه المثبت له كونه ملكا ، فهذا معنى « آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة » لهم ، فيرونه ويشهدونه ذوقا ، لا أنه يخرج من قلوبهم فلا يحبون الرياسة ، فإنهم إن لم يحبوها فما حصل لهم العلم بها ذوقا ، وهي الصورة التي خلقهم اللّه عليها ، في قوله صلى اللّه عليه وسلم : إن اللّه خلق آدم على صورته ؛ في بعض تأويلات هذا الخبر ومحتملاته ، فاعلم ذلك ، والجاه إمضاء الكلمة ، ولا أمضى كلمة من قوله
إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
فأعظم الجاه من كان جاهه باللّه ، فيرى هذا العبد مع بقاء عينه ، فيعلم عند ذلك أنه المثل الذي لا يماثل ، فإنه عبد رب « 1 » ، واللّه عز وجل رب « 1 » لا عبد ، فله الجمعية وللحق الانفراد . ( ف ح 4 / 455 )

قول العارف : إن الفقير من ليست له إلى اللّه حاجة .

هذا وإن كان لفظه في غاية القبح ، فهو من جهة المعنى في غاية الحسن ، لأنه أرفع
هامش
( 1 ) الرب هنا بمعنى السيد من السيادة ، لا الربوبية التي هي من صفات الألوهية ، يقال في الإنسان رب البيت ، رب الإبل ، قال يوسف عليه السلام لزميله في السجناذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَيعني سيدك عزيز مصر .