تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
كان يلقي على ذلك النبي ، وأنه الروح عينه والصور مختلفة ، وليس الأمر كذلك ، والخطاب من حيث الصورة لا من حيث الروح ، وتتعين المرتبة بالصورة ، فمعرفة الإنسان بنفسه ومرتبته لا تعلم إلا من الصورة . ( ف ح 2 / 80 ) قيل للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي وقد كان ممن يقول : إن ثمّ أولياء على قلوب الأنبياء ، فقيل له : لا بل قل على أقدام الأنبياء ؛ يعني على آثارهم يقفون . ( ف ح 3 / 207 )

قول الشيوخ : لو بيع الجوع في السوق لزم المريد أن يشتريه .

ومن نظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم في الجوع : إنه بئس الضجيع ؛ جعل هذا الكلام من أغاليط أهل الطريق ، وهو « 1 » مذهبنا لما يعطي من الصفاء والرقة واللطافة والتحقق بالعبودية والافتقار ، فللجوع حد ومقدار ، وهو الجوع المحقق بخلاف الجوع المتخيل ، فما وقعت الاستعاذة النبوية إلا من الجوع المحقق ، فإنه يكون به الإنسان عاصيا للشرع ، ظالما لنفسه إذا كان اختيارا ، ولهذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يجوع قط إلا اضطرارا ، وهو حال العلماء باللّه لأنهم من صفتهم العدل . ( ف ح 2 / 658 ) ويرى بعض أهل الطريق فضل الإمساك عن الطعام والشراب ، وإن لم يكن المريد صائما ، وهو الجوع الذي تشير إليه الصوفية في كلامها ، وفيه قال الشيخ الأكبر نظما :
أجوع ولا أصوم فإن نفسي * تنازعني على أجر الصيام فلو فنيت أجيرتها لقلنا * بإيجاب الصيام وبالقيام فإن العبد عبد اللّه ما لم * يكن في نفسه هدف لرامي
( ف ح 1 / 635 ) ولما كان هذا الجوع عند الشيخ الأكبر من أغاليط أهل الطريق ، فقد قال في الجوع المشروع : إنه حلية أهل اللّه وهو جوع العادة ، وهو الموت الأبيض ، وهو أحد الموتات الأربع في طريق أهل اللّه ، وحده عندنا صوم يوم ، فإن زاد فإلى السحر ، هذا هو الجوع المشروع الاختياري ، وما لنا طريق إلى اللّه إلا على الوجه المشروع ، ولولا أن اللّه جعل هذا حد
هامش
( 1 ) الضمير يعود على الجوع ، أي الجوع مذهبنا .