والمخاطب بهذا علماء هذه الأمة ، وقد ورد أيضا بهذا اللفظ قوله صلى اللّه عليه وسلم : علماء هذه الأمة أنبياء سائر الأمم ؛ وفي رواية : كأنبياء بني إسرائيل . ( ف ح 1 / 222 )
والعارف إذا كان يمده من الملأ الأعلى روح من الأرواح ، التي لها التقدم على غيرها ، كإسرافيل وإسماعيل وعزرائيل وجبريل وميكائيل ، والنور والروح وأمثالهم ، فإن العارف يكون له أثر في العالم العلوي والسفلي ، بقدر مرتبة ذلك الروح الذي يتولاه من هناك ، فمن تولاه إسرافيل يكون له من الأثر بحسب مرتبة إسرافيل ، وما يكون تحت نظره وأمره ، وكذلك كل روح بهذه المثابة ، له رجل أو امرأة على مقامه ، وهو الذي تسمعونه من الطائفة ، من أن فلانا على قلب آدم ، أو جماعة على قلب آدم ، وجماعة على قلب إبراهيم ، أي لهم من المنازل ما لإبراهيم وآدم من مقام الولاية التي لهم لا من مقام النبوة وإن كان لهم منها شرب ، فمن بعض مقاماتها لا كلها ، كالرؤيا جزء من أجزاء النبوة وغيرها ، وأما النبوة بالجملة فلا تحصل إلا لنبي ، وأما الولي فلا ، إلا أن يكون له من ظهره ، تمده وتقويه وتؤيده ، ويكون للنبي من الفوق أو من الأمام ، تنزل على قلبه أو يخاطب بها في سمعه ، فالولي يجد أثرها ذوقا ، وهو فيها كالأعمى ، الذي يحس بجانبه شخصا ولا يعرف من هو ذلك الشخص . ( ف ح 3 / 14 )
واعلم أن هذه الدولة المحمدية ، جامعة لأقدام النبيين والمرسلين عليهم السلام ، فأي وليّ رأى قدما أمامه ، فتلك قدم النبي الذي هو له وارث ، وأما قدم محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا يطأ أثره أحد صلى اللّه عليه وسلم ، كما لا يكون أحد على قلبه ، ثم لتعلم أن مكان كل واحد من نبيه الذي هو وارثه ، إنما مكانه منه على الحال التي أثمرت له طريقه ، فإنه لا يرث أحد نبيا على الكمال ، إذ لو ورثه على الكمال لكان هو رسولا مثله ، أو نبي شريعة تخصه يأخذ عمن يأخذ عنه ، وليس الأمر كذلك ، إلا أن الروح الذي يلقي على ذلك النبي ، تمتد منه رقيقة ملكية لقلب هذا الرجل الوارث ، في صورة حالة مشوبة في ظاهرها بصورة ذلك الملك ، وتسمى تلك الروحانية باسم ذلك الملك ، وتخاطب هذا الوارث ويخاطبها هذا الوارث بقدر حاله ، وينطلق على تلك الرقيقة اسم ذلك الروح ، وربما بعض الورثة يتخيل أنه عين الروح الذي
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 372
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٣٧٢