القلوب ، فكل علم يرد على قلب ذلك الكبير ، من ملك أو رسول ، فإنه يرد على هذه القلوب التي هي على قلبه ، ويراد من ذلك القول ، أنه ما تفرق فيهم من الأحوال والعلوم والمراتب ، اجتمع فيمن كانوا على قلبه من ملك أو رسول ، وربما يقول بعضهم : فلان على قدم فلان ، وهو بهذا المعنى نفسه . ( ف ح 2 / 9 ، 11 )
واعلم أيدك اللّه ، أنه لما كان شرع محمد صلى اللّه عليه وسلم تضمن جميع الشرائع المتقدمة ، وأنه ما بقي لها حكم في هذه الدنيا ، إلا ما قررته الشريعة المحمدية ، فبتقريرها ثبتت ، فتعبدنا بها نفوسنا من حيث أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم قررها ، لا من حيث أن النبي المخصوص بها في وقته قررها ، فلهذا أوتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جوامع الكلم ، فإذا عمل المحمدي - وجميع العالم المكلف اليوم من الإنس والجن محمدي ، ليس في العالم اليوم شرع إلهي سوى هذا الشرع المحمدي - فلا يخلو هذا العامل من هذه الأمة أن يصادف في عمله ، فيما يفتح له منه في قلبه وطريقه ويتحقق به ، طريقة من طرق نبي من الأنبياء المتقدمين ، مما تتضمنه هذه الشريعة ، وقررت طريقته وصحبتها نتيجته ، فإذا فتح له في ذلك ، فإنه ينتسب إلى صاحب تلك الشريعة ، فيقال فيه عيسوي أو موسوي أو إبراهيمي ، وذلك لتحقيق ما تميز له من المعارف وظهر له من المقام ، من جملة ما هو تحت حيطة شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيتميز بتلك النسبة أو بذلك النسب من غيره ، ليعرف أنه ما ورث من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إلا ما لو كان موسى أو غيره من الأنبياء حيا واتبعه ، ما ورث إلا ذلك منه ، ولما تقدمت شرائعهم قبل هذه الشريعة ، جعلنا هذا العارف وارثا ، إذ كان الورث للآخر من الأول ، فلو لم يكن لذلك الأول شرع مقرر قبل تقرير محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لساوينا الأنبياء والرسل ، إذ جمعنا زمان شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما يساوينا اليوم إلياس والخضر وعيسى إذا نزل ، فإن الوقت يحكم عليه ، إذ لا نبوة تشريع بعد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يقال في أحد من أهل هذه الطريقة إنه محمدي إلا لشخصين : إما شخص اختص بميراث علم من حكم لم يكن في شرع من قبله ، فيقال فيه محمدي ، وإما شخص جمع المقامات ثم خرج عنها إلى لا مقام ، كأبي يزيد وأمثاله ، فهذا أيضا يقال فيه محمدي ، وما عدا هذين الشخصين فينسب إلى نبي من الأنبياء ، ولهذا ورد في الخبر : إن العلماء ورثة الأنبياء ؛ ولم يقل ورثة نبي خاص ،
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 371
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٣٧١