بشخص يملك الأحوال ، فإنه لا يملك حالا ما إلا بحال آخر ، فالحال الذي أوجب له ملك هذا الحال ، هو الحاكم عليه في الوقت ، فإن الوقت له ، فقولهم إن الأنبياء يملكون الأحوال والأولياء تصرفهم الأحوال ، غلط كبير من كل وجه ، فإن الإنسان لا يخلو أبدا عن حال يكون عليه ، به يعامل وقته ، وهو الحاكم عليه . ( ف ح 1 / 249 - ح 3 / 20 )
ويجتمع النبي والولي في ثلاث : في العلم اللدني ، ورؤية الخيال في اليقظة ، والفعل بالهمة ، ويقع الانفصال بكون النبي متبوعا والولي تابعا . ( كتاب التراجم / ترجمة الاشتراك )
قول العارف : وجدت قلبي .
قال الشيخ المحدث أبو عبد اللّه محمد بن رزق رحمه اللّه ، وكان صاحب سياحة ، قال : مررت في سياحتي بمسجد خراب في فلاة من الأرض ، فقلت : أدخل أركع فيه ركعتين ، فدخلته فوجدت قلبي ، فقعدت فيه سنتين .
فأين زمان ركعتين من سنتين ؟ قال بعضهم : كنت مارا إلى مكة ، فرأيت في الطريق شابا تحت شجرة ، وهو يصلي في البرية وحده ، فقلت له : ألا تمشي إلى مكة ؟ فقال لي : كنت أسير إلى مكة عام أول ، فلما مررت بهذه الشجرة وجدت قلبي ، فلي هنا سنة ، لا أبرح من هذا الموضع إلا إن فقدت قلبي ، قال : فبعد سنة مررت بذلك الموضع وبتلك الشجرة ، فلم أجد الشاب ، فمشيت غير بعيد ، فإذا بالشاب قائم يصلي ، فسلمت عليه فعرفني ، فقلت له : رأيتك قد تركت تلك السمرة ، فقال لي : لما فقدت قلبي أخذت في طريقي الذي نويت أولا أريد مكة ، فانتهيت إلى هذا الموضع ، فوجدت قلبي ، فأنا به أيضا مقيم ، فقلت له : من أين طعامك وشرابك ؟ قال : من عنده ، يجيئني به الوقت الذي يريد أن يغذيني ، قال : فتركته وانصرفت ، وما أدري ما انتهى إليه أمره بعد ذلك .
الغربة عن الأوطان عند القوم لها أسباب ، منها الركون إلى المألوفات ، فيحجبهم ذلك عن مقصودهم ، الذي طلبوه بالتوبة وأعطتهم اليقظة ، وهم غير عارفين بوجه الحق في الأشياء ، فيتخيلون أن مقصودهم لا يحصل لهم إلا بمفارقة الوطن ، وأن الحق خارج عن أوطانهم ، كما فعل أبو يزيد البسطامي . واعلم أن هذا الأمر ليس باختيار العبد ، وإنما