رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تبليغ رسالته ، غير أن الوارث لا يحدث شريعة ولا ينسخ حكما مقررا ، لكن يبين ، فإنه على بينة من ربه وبصيرة في علمه ، ويتلوه شاهد منه بصدق اتباعه ، وهو الذي أشركه اللّه تعالى مع رسوله صلى اللّه عليه وسلم في الصفة التي يدعو بها إلى اللّه ، فأخبر وقال
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
وهم الورثة ، فهم يدعون إلى اللّه على بصيرة ، وكذلك شرّكهم مع الأنبياء عليهم السلام في المحنة وما ابتلوا به ، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
وهم الورثة ، فشرك بينهم في البلاء كما شرك بينهم في الدعوة إلى اللّه .
ثالثا - كلام الشيخ الأكبر عن الكشف :
فإن كان الإمام ابن تيمية يعبر عن قول الشيخ الأكبر في الكشف والتجلي بقوله : « لما كانت أحوال هؤلاء شيطانية » وقوله عن الشيخ الأكبر « كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية » فلننظر ما يقوله الشيخ الأكبر عن الكشف في الفتوحات المكية .
الجزء الثالث الصفحة رقم 7 : إذا خالف الكشف الذي لنا كشف الأنبياء عليهم السلام ، كان الرجوع إلى كشف الأنبياء عليهم السلام ، وعلمنا أن صاحب ذلك الكشف قد طرأ عليه خلل ، بكونه زاد على كشفه نوعا من التأويل بفكره ، فلم يقف مع كشفه ، كصاحب الرؤيا فإن كشفه صحيح وأخبر عما رأى ، ويقع الخطأ في التعبير لا في نفس ما رأى ، فالكشف لا يخطئ أبدا ، والمتكلم في مدلوله يخطئ ويصيب ، إلا أن يخبر عن اللّه تعالى في ذلك .
الجزء الثالث الصفحة 55 : ولتعلم إذا رقيت الأولياء في معارج الهمم ، فغاية وصولها إلى الأسماء الإلهية ، فإن الأسماء الإلهية تطلبها ، فإذا وصلت إليها في معارجها ، أفاضت عليها من العلوم وأنوارها ، على قدر الاستعداد الذي جاءت به ، فلا تقبل منها إلا على قدر استعدادها ، ولا تفتقر في ذلك إلى ملك ولا رسول ، فإنها ليست علوم تشريع ، وإنما هي أنوار فهوم فيما أتى به هذا الرسول في وحيه ، أو في الكتاب الذي نزل عليه ، أو الصحيفة لا غير ، وسواء علم ذلك الكتاب أو لم يعلمه ، ولا سمع بما فيه من التفاصيل ، ولكن لا يخرج علم هذا الولي ، عن الذي جاء ذلك الرسول به من الوحي عن اللّه وكتابه وصحيفته ،