تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
النبي صلى اللّه عليه وسلم أن ثمّ من يحدّث ممن ليس بنبي ، وقد يحدث بمثل هذا ، فإنه خارج عن تشريع الأحكام من الحلال والحرام ، فإن ذلك - أعني التشريع - من خصائص النبوة ، وليس الاطلاع على غوامض العلوم الإلهية من خصائص نبوة التشريع ، بل هي سارية في عباد اللّه ، من رسول وولي وتابع ومتبوع ، يا ولي ، فأين الإنصاف منك ؟ أليس هذا موجودا في الفقهاء وأصحاب الأفكار ، الذين هم فراعنة الأولياء ودجاجلة عباد اللّه الصالحين ؟ واللّه يقول لمن عمل منا بما شرع اللّه له : إن اللّه يعلمه ويتولى تعليمه بعلوم أنتجتها أعماله ، قال تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وقال
إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً . . .
إلى أن يقول : ومن أقطاب هذا المقام عمر بن الخطاب وأحمد بن حنبل . . . ثم يقول : ثم الطامة الكبرى إنك إذا قلت لواحد من هذه الطائفة المنكرة : اشتغل بنفسك ، يقول لك : إنما أقوم حماية لدين اللّه وغيرة له ، والغيرة للّه من الإيمان ، وأمثال هذا ، ولا يسكن ولا ينظر ، هل ذلك من قبيل الإمكان أم لا ؟ أعني أن يكون اللّه قد عرف وليا من أوليائه بما يجريه في خلقه ، كالخضر ، ويعلمه علوما من لدنه ، تكون العبارة عنها بهذه الصيغ التي ينطق بها الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، كما قال الخضر
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
وآمن هذا المنكر بها على زعمه إذا جاء بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فواللّه لو كان مؤمنا بها ، ما أنكرها على هذا الولي ، لأن الشارع ما أنكر إطلاقها في جناب الحق ، من استواء ونزول ومعية وضحك وفرح وتبشيش وتعجب وأمثال ذلك ، وما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم قط أنه حجرها على أحد من عباد اللّه ، بل أخبر عن اللّه أنه يقول لنا
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
ففتح لنا وندبنا إلى التأسي به صلى اللّه عليه وسلم وقال
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وهذا من اتباعه والتأسي به ، فمن التأسي به ، إذا ورد علينا من الحق سبحانه وارد حق ، فعلمنا من لدنه علما ، فيه رحمة حبانا اللّه بها وعناية ، حيث كنا في ذلك على بينة من ربنا ، ويتلوها شاهد منا ، وهو اتباعنا سنته وما شرع لنا ، لم نخل بشيء منها ، ولا ارتكبنا مخالفة بتحليل ما حرم اللّه أو تحريم ما أحل ، فنطلب لذلك المعلوم - الذي علمناه من جانب الحق - أمثال هذه العبارات النبوية لنفصح بها عن ذلك ، ولا سيما إذا سئلنا عن شيء من ذلك ، لأن اللّه أخبر عمن هذه صفته أنه يدعو إلى اللّه على بصيرة ، فمن التأسي المأمور به برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن نطلق على تلك المعاني هذه الألفاظ النبوية ، إذ لو كان