تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ - وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
وقال تعالى
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
وقال تعالى
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
. أما صور تلقيات الموحدين الخطابية ، فهو أن تنبعث اللطيفة الإنسانية ، مجردة عن الفكر ، طالبة ما لا تعلم ، ممن لا تعلم منه إلا نسبة الوجود إليه ، بتقييدها به ، فإذا نزل هذا العقل بحضرة من الحضرات ، نزل إليه بحكم التدلي ، أو برز له ، أو ظهر له اسم من الأسماء الحسنى ، بما فيه من الأسرار ، فيهبه بحسب تجريده وصحة قصده وعصمته في طريقه ، فيرجع إلى عالم كونه عالما بما ألقي إليه من علم ربه بربه أو من علم ربه بضرب من كونه ، ثم ينزل نزولا آخر ، هكذا أبدا ،
ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ - إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ
وهو خير البشر ، وأكثرهم عقلا ، وأصحهم فكرة وروية ، فأين الفكر هنا ؟ ! هيهات ، تلف أصحاب الأفكار والقائلون باكتساب النبوة والولاية ، كيف لهم ذلك ، والنبوة والولاية مقامان وراء طور العقل ، ليس للعقل فيهما كسب ، بل هما اختصاصان من اللّه تعالى لمن شاء ؟ ( كتاب التراجم )

الموقف

الإنسان السالك إذا انتقل من مقام قد أحكمه وحصله ، تخلقا وذوقا وخلقا ، إلى مقام آخر يريد تحصيله أيضا ، يوقف بين المقامين وقفة ، يخرج حكم تلك الوقفة عن حكم المقامين ، عن حكم المقام الذي انتقل عنه ، وعن حكم المقام الذي يريد الانتقال إليه ، يعرّف في تلك الوقفة بين المقامين - وهو كالآن بين الزمانين - آداب المقام الذي ينتقل إليه ، وما ينبغي أن يعامل به الحق ، فإذا أبين له عنه ، دخل في حكم المقام الذي انتقل إليه على علم ، فإن المقامات في هذا الطريق كأنواع الأعمال في الشريعة ، مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك ، فكما أن لكل نوع من هذه الأعمال علما يخصه ، كذلك لكل مقام آداب ومعاملة تخصه ، فإذا عرف حينئذ يدخل إلى ذلك المقام ، وهو يعرف كيف يتأدب مع الحق في ذلك المقام - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أدبني ربي فحسنّ أدبي - فأهل الأذواق من أهل اللّه يوقفون فيه ، فيعطون الآداب التي ينبغي أن يعامل اللّه بها . ( ف ح 1 / 392 ) .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 367 | محمود محمود الغراب