حتى يعيّن كل واحد منا ، ما السبب الذي أوجب لكل واحد منا طلب صاحبه ؟ فيقول الحق : قصدت بالنزول إليك ، لنريحك من التعب ، فنعطيك ونهبك من غير مشقة ولا نصب ، وأنت في أهلك مستريح ، لم يكن لي قصد غير هذا ؛ ويقول الخلق : قصدت بالعروج إليك ، تعظيما لك وخدمة ، لنقف بين يديك وأنت على سرير ملكك . ( ف ح 3 / 155 )
الفرق بين المنزل والمنازلة
إن المنزل عبارة عن المقام الذي ينزل الحق فيه إليك ، أو تنزل أنت فيه عليه ، ولتعلم الفرق بين إليك وعليه ، والمنازلة أن يريد هو النزول إليك ، ويجعل في قلبك طلب النزول عليه ، فتتحرك الهمة حركة روحانية لطيفة ، للنزول عليه ، فيقع الاجتماع به بين نزولين ، نزول منك عليه ، قبل أن تبلغ المنزل ، ونزول منه إليك ، أي توجه اسم إلهي ، قبل أن يبلغ المنزل ، فوقوع هذا الاجتماع في غير المنزلين يسمى منازلة ، وهنا يكون لصاحب هذه الحالة أحد ثلاثة أمور : إما تحصل الفائدة - عند اللقاء - المطلوبة لذلك الاسم من هذا العبد ، ولهذا العبد من ذلك الاسم ، فينفصل عنه الاسم إلى مسماه ، ويرجع العبد إلى مقامه الذي منه خرج ، وإما أن يحكم عليه الاسم الإلهي بالرجوع إلى ما منه خرج ، ويكون ذلك الاسم الإلهي معه إلى أن يوصله إلى ما منه خرج ، وإما أن يأخذه الاسم الإلهي معه ويعرج به إلى مسماه ، وأي الأمرين حصل من هذا الذي ذكرنا ، فيسمى عندنا هذا المنزل الذي رجعا إليه بهذه الصفة الخاصة ، منزل المنازلات ، لأنه يعطي من الأحكام خلاف ما يعطيه إذا لم يكن نزوله عن منازلة ، يعرف هذا أهل الأذواق وأهل الشرب والري . ( ف ح 2 / 577 )
اعلموا يا إخواننا من أصحاب الهمم والترقي في الدرجات العلى ، وإياكم أخاطب ومعكم أتكلم ، على طريق التذكار والتنبيه ، لا على طريق التعليم ، أن المنازلات التي بين حقائق الأسماء الإلهية ، وبين الحقائق الإنسانية في الإنسان الكامل - امرأة كان أو رجلا - تتعدد بتعدد التوجهات والأسماء ، وما عدا هذا الصنف الإنساني ، فليس له هذا التعميم ، لعدم كمال الصورة فيه ، فمنازلة الحقائق الإنسانية للطلب بالذلة والافتقار ، وخلو محلها عن الفكر ، وهذا هو الاستعداد العزيز المطلوب ، الذي لم يقدر عليه أكثر العقلاء ، حتى أنكره