هو الجوع ، فإن الجوع من الصبر ، واللون الأبيض مناسب للضياء ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم قال :
والصبر ضياء . ( ف ح 1 / 258 - ح 2 / 187 )
المنزل والموطن والمسكن :
اعلم أن المنازل لا ينطلق عليها هذا الاسم ، إلا عند النزول فيها ، فإن أقام فيها ولم ينتقل عنها حدث لها اسم الموطن ، لاستيطانه فيها ، واسم المسكن لسكونه إليها وعدم انتقاله إلى منزل ، إلا أنه لابد له أن ينتقل في نفس هذا المنزل في دقائقه ، بحيث لا يخرج عنه ، كمثل الذي يتصرف في بيوت الدار التي هو ساكنها ، فما دام العارف مستصحبا لاسم واحد إلهي ، مع اختلاف تصرفه فيه ، كان موطنا له من حيث الجملة ، ومن المحال أن يقيم أحد نفسين على حالة واحدة ، فلابد له من الانتقال في كل نفس ، ولهذا منع بعضهم من أهل اللّه ، أن يكون الاسم موطنا أو مسكنا ، لأنه تخيل أن لكل نفس وكل حال اسما إلهيا ، ولم يدر أن الاسم الإلهي قد يكون له حكم أو يكون له أحكام كثيرة مختلفة ، فيكون موطنا لهذا الشخص ما دام يتصرف تحت أحكامه ، فأما قولهم من المحال بقاؤه نفسين على حكم واحد - على أن يكون واحد نعتا لحكم - فصحيح ، وأما إن أرادوا استحالة بقائه نفسين على حكم واحد ، على طريق الإضافة - إضافة الحكم إلى الواحد - فليس بصحيح ، فإن الوجوه لهذا الاسم الإلهي ، فالغفار يستره عن كذا وكذا وكذا وكذا ، بحسب المطالب التي تطلبه في كل نفس ، مما يصح أن يستره عنها الاسم الغفار على التتالي والتتابع ، من غير أن يتخللها ما يطلب اسما آخر ، ولهذا صحت فيه المبالغة ، لأنه يكثر منه ذلك ، وهكذا الخلّاق والرزاق وجميع الأسماء التي لها الحكم في الكون ، إذا توالى على الإنسان ما يطلب هذا الاسم ولابد ، فالأسماء الإلهية منازل بوجه ، ومساكن ومواطن بوجه . ( ف ح 2 / 578 )
المنازلة :
منازلات العلوم تبدي * حقائق الحق والعباد
بلا تغال ولا مراء * ولا جدال ولا عناد
فقل لعقلي اقصر فنقلي * يهدي إلى الغي والرشاد