تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، فقد رميت بك على الطريق ، وليس التصوف بشيء زائد عند القوم ، سوى ما ذكرته لك وبينته ، ولكن اللّه أنزل الميزان ، والعلم بالمواطن وبالأحوال ، فلا تخرج شيئا عن مقتضى ما تطلبه الحكمة
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
فالتخلق به والوقوف عنده ، يزيل المرض النفسي لابد من ذلك ، ولكن للمؤمنين
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
لأنهم يعدلون به عن موطنه ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ، فيعممون الخاص ويخصصون العام ، فسموا ظالمين قاسطين ، والحكماء هم المقسطون ، ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، وما وصفه اللّه بالكثرة فإن القلة لا تدخله ، وسبب وصفه بالكثرة ، لأن الحكمة سارية في الموجودات ، لأن الموجودات وضع اللّه ، ثم خلق الإنسان وحمّله الأمانة ، بأن جعل له النظر في الموجودات ، والتصرف فيها بالأمانة ، ليؤدي إلى كل ذي حق حقه ، كما أن اللّه أعطى كل شيء خلقه ، فجعل الإنسان خليفة في الأرض دون غيره من المخلوقين ، فهو أمين على خلق اللّه ، فلا يعدل بهم عن سنة اللّه ، فالموجودات بيد الإنسان أمانة ، عرضت عليه فحملها ، فإن أداها فهو الصوفي ، وإن لم يؤدها فهو الظلوم الجهول ، والحكمة تناقض الجهل والظلم ، فالتخلق بأخلاق اللّه هو التصوف . ( ف ح 2 / 266 )

الموتات الأربع عند أهل اللّه وفي اصطلاح الصوفية :

اعلم أن لأهل اللّه أربع موتات : موت أبيض ، وهو الجوع جوع العادة ، وموت أحمر ، وهو مخالفة النفس في هواها ، وموت أخضر ، وهو لباس المرقعات لا المشهرات ، وهو طرح الرقاع في اللباس بعضها على بعض ، كان لعمر بن الخطاب ثوب يلبسه ، فيه ثلاث عشرة رقعة إحداهن قطعة من جلد ، وهو أمير المؤمنين ، وموت أسود ، وهو تحمل أذى الخلق بل مطلق الأذى ، وإنما سمينا لبس المرقعات موتا أخضر ، لأن حالته حالة الأرض في اختلاف النبات فيه والأزهار ، فأشبه اختلاف الرقاع ، وأما الموت الأسود ، لاحتمال الأذى ، فإن في ذلك غم النفس ، والغم ظلمة النفس ، والظلمة تشبه في الألوان السواد ، والموت الأحمر مخالفة النفس شبيه بحمرة الدم ، فإنه من خالف هواه فقد ذبح نفسه ، والموت الأبيض الذي
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 362 | محمود محمود الغراب