التصوّف
التصوف هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا وباطنا ، وهي مكارم الأخلاق ، وهو أن تعامل كل شيء بما يليق به ، مما يحمده منك ( ف ح 2 / 128 )
« التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف » :
سئلت عائشة أم المؤمنين عن خلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالت : كان خلقه القرآن ؛ وإن اللّه أثنى عليه بما أعطاه من ذلك فقال
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ومن شرط المنعوت بالتصوف أن يكون حكيما ، ذا حكمة ، وإن لم يكن ، فلا حظّ له في هذا اللقب ، فإنه حكمة كله ، فإنه أخلاق ، وهي تحتاج إلى معرفة تامة ، وعقل راجح وحضور ، وتمكّن قوي من نفسه ، حتى لا تحكم عليه الأغراض النفسية ، وليجعل القرآن أمامه ، فينظر إلى ما وصف الحق به نفسه ، وفي أي حالة وصف نفسه بذلك الذي وصف نفسه ، ومع من صرّف ذلك الوصف الذي وصف به نفسه ، فليقم الصوفي بهذا الوصف بتلك الحال مع ذلك الصنف ، فأمر التصوف أمر سهل لمن أخذه بهذا الطريق ، ولا يستنبط لنفسه أحكاما ، ويخرج عن ميزان الحق في ذلك ، فإنه من فعل ذلك لحق بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فإن اللّه لا يقيم له يوم القيامة وزنا ، كما أنهم لم يقيموا للحق هنا وزنا ، فعادت عليهم صفتهم ، فما عذّبهم بغيرهم ، فتأمل قوله تعالى في كتابه ، فإنه ما ذكر صفة قهر وشدة ، إلا وإلى جانبها صفة لطف ولين ، حيثما كان من كتاب اللّه ، ثم إن أفرد صفة منها ولم يذكر إلى جانبها ما يقابلها ، اطلبها تجد مقابلها في موضع آخر مفردا أيضا ، فذلك المفرد المقابل هو لهذا المفرد المقابل ، والغالب الجمعية ، فالصوفي من قام في نفسه وفي خلقه وفي خلقه ، قيام الحق في كتابه وفي كتبه ، فما أصابك من