تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

سليمان الدنبلي

قال سليمان الدنبلي للشيخ الأكبر : باسطني الحق يوما في سري في الملك ، فقال لي : إن ملكي عظيم ؛ فقلت له : ملكي أعظم من ملكك ؛ فقال لي : كيف تقول ؟ وهو أعلم سبحانه ، فقلت له : يا ربّ لأن مثلك في ملكي ، فإنك لي تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك ، وليس مثلك في ملكك ، فمن أعظم ملكا ؟ فقال : صدقت « 1 » ( ف ح 2 / 410 ) أشار الشيخ سليمان بذلك إلى تصريف الحال ، وهو أن العبد إذا لم يتعبد أحدا من عباد اللّه ، كان عبدا خالصا للّه ، فتصرف في سيده بجميع أحواله ، فلا يزال الحق في شأن هذا العبد خلاقا على الدوام ، بحسب انتقالاته في الأحوال . قال صلى اللّه عليه وسلم : خادم القوم سيدهم ؛ لأنه القائم بأمورهم ، لأنهم عاجزون عن القيام بما تقتضيه أحوالهم ، فمن عرف صورة التصريف ، عرف مرتبة السيد من مرتبة العبد ، فيتصف العبد بامتثال أمر سيده ، والسيد بالقيام بضرورات عبده ، فلا يتفرغ العبد مع ما قررناه من حاله مع حال سيده ، أن يقتني عبدا يتصرف فيه ، لأنه يشهد عيانا أن ذلك العبد الآخر ، يتصرف في سيده تصرفه ، فيعلم أنه مثله عبد للّه ، وإذا كان عبدا للّه ، لم يصح أن يتعبده هذا العبد ، فما ملك عبد إلا بحجاب . ( ف ح 4 / 64 ) وكان سليمان الدنبلي يبكي أدبا مع اللّه ، ويقول للشيخ الأكبر : يا أخي هو يجرئني عليه ويباسطني ؛ فكنت أقول ( أي الشيخ الأكبر ) له : إذا كان يفرح بتوبة عبده كما قال عنه رسوله صلى اللّه عليه وسلم فكيف يكون نظره إلى العارفين به ؟ ! ( ف ح 2 / 410 )
هامش
( 1 ) راجع شرح ملك الملك للحكيم الترمذي .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 360 | محمود محمود الغراب