تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ويقول رضي اللّه عنه في كتابه « التدبيرات الإلهية ص 145 » : يا أيها السيد الكريم ، حافظ على شريعتك ، واجعل ملكك خادما لها ، ولا تعكس فيعكس عليك ، ولا تغفل عن النظر في كل حين في رعاية الأحكام الظاهرة ، والأسرار الباطنة المتولدة عنها ، التي وهبها اللّه تعالى لك ، على طبقات العوالم الذين ذكرناهم في الإنسان - هذه العوالم هي الحواس والقوى الباطنة في الإنسان . هذا هو أدب وسلوك وعقيدة من قال عنهم الإمام ابن تيمية : إن أحوالهم شيطانية ، وإنهم مناقضون للرسل صلوات اللّه عليهم ، فإذا كان ذلك أحوال الشياطين والمناقضين ، فما هي يا ترى أحوال الأولياء والصالحين ؟ ! ولكن لكي تعرف سبب الخلاف في ذلك ، فانظر إلى ما يقوله الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الجزء الأول من الفتوحات المكية الصفحة 200 حيث يقول : باللّه يا أخي ، أنصفني فيما أقوله لك ، لا شك أنك قد أجمعت معي ، على أنه كل ما صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من الأخبار في كل ما وصف به فيها ربه تعالى ، من الفرح والضحك والتعجب والتبشش ، والغضب والتردد والكراهة والمحبة والشوق ، أن ذلك وأمثاله يجب الإيمان به والتصديق ، فلو هبّت نفحات من هذه الحضرة الإلهية ، كشفا وتجليا وتعريفا إلهيا على قلوب الأولياء ، بحيث أن يعلموا بإعلام اللّه ، وشاهدوا بإشهاد اللّه ، من هذه الأمور المعبر عنها بهذه الألفاظ على لسان الرسول ، وقد وقع الإيمان مني ومنك بهذا كله ، إذا أتى بمثله هذا الولي في حق اللّه تعالى ، ألست تزندقه . كما قال الجنيد ؟ ! ألست تقول : إن هذا مشبه هذا عابد وثن ؟ ! كيف وصف به الحق كما وصف به المخلوق ، ما فعلت عبدة الأوثان أكثر من هذا ، كما قال علي بن الحسين ، ألست كنت تقتله أو تفتي بقتله ؟ ! كما قال ابن عباس ، فبأي شيء آمنت وسلمت لما سمعت ذلك من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حق اللّه ؟ ! من الأمور التي تحيلها الأدلة العقلية ، ومنعت من تأويلها ، والأشعري تأولها على وجوه من التنزيه في زعمه ، فأين الإنصاف ؟ فهلّا قلت : القدرة واسعة أن تعطي لهذا الولي ما أعطت النبي من علوم الأسرار ، فإن ذلك ليس من خصائص النبوة ، ولا حجر الشارع على أمته هذا الباب ، ولا تكلم فيه بشيء ، بل قال : إن يكن في أمتي محدّثون فعمر منهم ؛ فقد أثبت