أنا مطلوبك ، أنا بغيتك ، أنا محبوبك ، أنا قرة عينك ، أنا ليلى ؛ فالتفت إليها وقال : إليك عني ، فإن حبك شغلني عنك ؛ وهذا ألطف ما يكون وأرق في المحبة . ( ف ح 2 / 325 )
قوله في المشهور : الأقربون أولى بالمعروف .
دخل رجل على الشيخ أبي العباس العريبي ، فتفاوضا في إيصال معروف ، فقال الرجل : يا سيدنا الأقربون أولى بالمعروف ؛ فقال الشيخ من غير توقف : إلى اللّه .
المتصدق على أهل اللّه وخاصته ، هو المتصدق على أهله ، إذا كان المتصدق من أهل اللّه وخاصته ، فإنه لا ينبغي أن يأكل نعم اللّه إلا أهل اللّه ، ولهم خلقت ، ويأكلها غيرهم بحكم التبعية ، فهم المقصودون بالنعم ، ومن عداهم كما قلنا إنّما يأكلها تبعا ، وقول الشيخ رضي اللّه عنه : إلى اللّه ؛ كذلك هو الأمر في نفسه ، فلا أقرب من اللّه ، فهو القريب سبحانه ، الذي لا يبعد إلا بعد تنزيه ، وتنقطع الأرحام بالموت ، ولا ينقطع الرحم المنسوبة إلى الحق ، فإنه معنا حيثما كنا ، ونحن ما بيننا نتصل في وقت وننقطع في وقت ، بموت أو بفقد وارتحال ، فالأقربون أولى بالمعروف ، وهو الحق لصحة النسب وقربه .
( ف ح 1 / 244 ، 574 - ح 3 / 532 - ح 4 / 416 )
قوله : كن فقيرا من اللّه كما أنت فقير إليه ؛ وهو قول العارف : كن مع اللّه بقيمتك لا بعينك .
هذا مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : وأعوذ بك منك ؛ ومعنى فقرك من اللّه ، أن لا يشم منك رائحة من روائح الربوبية ، بل العبودية المحضة ، كما أنه ليس في جناب الحق شيء من العبودية ، ويستحيل ذلك عليه ، فهو رب محض ، فكن أنت عبدا محضا ، فكن مع اللّه بقيمتك لا بعينك ، فإن عينك عليه روائح الربوبية ، بما خلقك عليه من الصورة بالدعوى ، وقيمتك ليست كذلك ، فلقيمتك التصرف بالحال لا بالدعوى « 1 » ، فكن أنت كذلك ، فمتى قالت لك نفسك : كن غنيا باللّه ؛ فقد أمرتك بالسيادة ، فقل لها : أنا فقير إلى اللّه وإلى ما أفقرني اللّه إليه ، فإن اللّه أفقرني إلى الملح أن يكون في عجيني . ( كتاب الوصية - ف ح 4 / 482 )
هامش
( 1 ) راجع الحكيم الترمذي : ملك الملك ص 406 .