تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
يستضاء به ، فمثل الداخل إلى ذلك الجناب العالي بربوبيته ، مثل من يدخل بسراج موقود ، ومثل الذي يدخل بعبوديته مثل من يدخل بفتيلة لا ضوء فيها ، أو بقبضة حشيش فيها نار غير مشتعلة ، فإذا دخلا بهذه المثابة ، هب عليهما نفس من الرحمن ، فطفىء لذلك الهبوب السراج ، واشتعل الحشيش ، فخرج صاحب السراج في ظلمة ، وخرج صاحب الحشيش في نور يستضاء به ، فكل هارب من هناك ، إنما يخاف على سراجه أن ينطفئ ، فهو يخاف على ربوبيته أن تزول ، فيفر إلى محل ظهورها ، ولكن ما يخرج إلا وقد طفىء سراجه ، ولو خرج به موقدا كما دخل ، ولم يؤثر فيه ذلك الهبوب ، لا دعى الربوبية حقا ، ولكن من عصمة اللّه له كان ذلك ، ومن دخل عبدا لا يخاف وإذا اشتعلت فتيلته ، هنالك عرف من أشعلها ، ورأى المنة له سبحانه في ذلك ، فخرج عبدا منورا ، فكان في خروجه داعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، كما دخل عبدا ذليلا ، عارفا بما دخل وعلى من دخل . ( ف 1 / 276 )

موعظة في خرق عادة :

وذكر الشيخ أبو العباس أنه كان يمشي مع الشيخ أبي عبد اللّه القرياقي في سويقة وردان ، وكان قد اشترى قصرية صغيرة لابن صغير كان عنده ، ليبول فيها ، فضمهم منزل - والقصرية عنده جديدة - ومعهم رجال صالحون ، فأرادوا أكل شيء ، فطلبوا إداما يأتدمون به ، فاتفق رأيهم على أن يشتروا قطارة السكر ، فقالوا : هذه القصرية ما مسها قذر ، وهي جديدة على حالها ، فملؤوها قطارة ، وقعدوا يأكلون إلى أن فرغوا ، وانصرف الناس ، ومشى صاحب القصرية بها مع أبي العباس ، قال أبو العباس : فو اللّه لقد سمعت بأذني هذه ، وسمع معي الشيخ أبو عبد اللّه القرياقي ، القصرية وهي تقول : بعد أن أكل فيّ أولياء اللّه أكون وعاء للقذر ، واللّه لا كان ذلك ؛ وانتفضت من يده وسقطت على الأرض فتكسرت ، قال أبو العباس فأخذنا من كلامها حال . قال الشيخ محي الدين ابن العربي لأبي العباس الحريري لما قص عليه هذه القصة : إنكم غبتم عن وجه موعظة القصرية إياكم ، ليس الأمر كما زعمتم ، وكم من قصرية أكل فيها من هو خير منكم ، وبعد ذلك استعملت في القذر ، وإنما قالت لكم : يا إخواني ، لا ينبغي لكم بعد أن جعل اللّه قلوبكم أوعية لمعرفته وتجليه ، أن تجعلوها وعاء للأغيار ، وما نهاكم اللّه أن تكون قلوبكم وعاء له ، ثم تكسرت ، أي هكذا فكونوا مع اللّه ؛ فقال له أبو العباس : ما جعلنا بالنا لما نبهتنا عليه . ( ف ح 1 / 410 )