أبو العبّاس العريبي
هو أول شيخ خدمه الشيخ محي الدين ابن العربي وانتفع به فهو أول مشايخه في الطريق . ( ف ح 3 / 539 )
نصيحته للشيخ الأكبر :
دخل الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي على شيخه أبي العباس العريبي ، وقد تكدر عليه وقته ، لما رأى الناس فيه من مخالفة الحق ، فقال له شيخه : عليك باللّه ؛ فخرج من عنده ودخل على شيخه أبي عمران الميرتلي ، وهو على تلك الحالة ، فقال له : عليك بنفسك ؛ فقال له : يا سيدنا ، قد حرت بينكما ، هذا أبو العباس يقول : عليك باللّه ؛ وأنت تقول :
عليك بنفسك ؛ وأنتما إمامان دالان على الحق ، فبكى أبو عمران وقال : يا حبيبي الذي ذلك عليه أبو العباس هو الحق ، وإليه الرجوع ، وكل واحد منا دلّك على ما يقتضيه حاله ، وأرجو إن شاء اللّه أن يلحقني بالمقام الذي أشار إليه أبو العباس ، فاسمع منه ، فإنه أولى بي وبك ؛ فرجع إلى أبي العباس وذكر له مقالة أبي عمران ، فقال له : أحسن في قوله ، هو دلك على الطريق ، وأنا دللتك على الرفيق ، فاعمل بما قال لك وبما قلته لك ، فتجمع بين الرفيق والطريق .
ما أحسن إنصاف القوم ، فكل من لا يصحب الحق في سفره ، فليس هو على بينة في سلامته فيه ، وكل من تورع بغير علامة له من اللّه في الأشياء ، فصاحب هذا الورع مخدوع مقطوع به عن اللّه ، فإن حاله سوء الظن بعباد اللّه ، فباطنه مظلم وخلقه سئ . ( ف ح 2 / 177 )
ودخل الشيخ الأكبر مرة أخرى على شيخه أبي العباس ، وكان مستهترا « 1 » بذكر الاسم
هامش
( 1 ) مستهترا بالذكر يعنى لا يزال مواظبا عليه مع الأنفاس فلا يخرج منه نفس في يقظة ولا نوم إلا به فيكون صاحب هجير .