تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

أبو العبّاس المقراني الكسّاد

قوله : الحب أملك للنفوس من العقل .

وكذا قول القائل : لا خير في حب يدبر بالعقل . المحب لا يعلل فعل المحبوب ، لأن التعليل من صفات العقل ، ولا عقل للمحب ، فيقول بعضهم : ولا خير في حب يدبر بالعقل ؛ ويقول أبو العباس المقراني : الحب أملك للنفوس من العقل ؛ والمحبوب يعلل أفعال المحب بأحسن التعليل ، لأنه ملكه ، فيريد أن يظهر شرفه وعلوه ، حتى يعلو المحبوب ، إذ هو المالك ، وهو يحب الثناء على نفسه ، فالحب لا يجتمع مع العقل في محل واحد ، فلابد أن يكون حكم الحب يناقض حكم العقل ، فالعقل للنطق ، والتهيام للخرس ، فالحب يذهب بالعقول ، لأن العقل يقيد صاحبه ، والحب من أوصافه الضلال والحيرة ، والحيرة تنافي العقل ، فإن العقل يجمعك ، والحيرة تفرقك ، ولهذا وصفت المحبة بالبث ، وهو تفرق هموم المحب في وجوه كثيرة ، والمحب في حكم محبوبه ، فلا تدبير له في نفسه ، وإنما هو بحكم ما يعطيه ويأمره به سلطان الحب المستولي على قلبه . ( ف ح 2 / 112 ، 338 ) فتعجبي في حق المحب من الشكوى ، أعظم من تعجبي مما حلّ به من البلوى ، فإن المحب مشغول بلذة حبه ، فأين الألم ؟ ! ومن لم تكن هذه حاله في الحب ، فليس له فيه قدم ، الألم من الإحساس ، والمحب مخدور الحواس ، الضراعة مع العقل ، والمحب معتوه مقسور ، أين أنت من المثل السائر في النقل ، « ولا خير في حب يدبر بالعقل ؟ » هذه ليلى وقفت على قيس فقال لها : إليك عني ، فإن حبك شغلني عنك ؛ وكان يمشي عريانا لا يواريه شيء ، فلا عقل ولا إحساس ، وكنا نقول بالموت لولا الأنفاس ، كيف يشكو من لا يعقل ؟ ! كيف يألم من غمرته اللذات ؟ ! أما علمت أن شهوة الحب أعظم من سلطانه ، وأن شبهتها أقوى في الصورة من سلطانه ؟ ( كتاب تاج الرسائل )