تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
العبد ، انتقل إلى حسه ، فيظهر له في صورة الحس أمورا ، عسى يأخذه بها عما هو بسبيله مع اللّه في باطنه ، وهذا فعله مع كل معصوم محفوظ بأنوار الملائكة حسا في باطنه ، وأما إن كان معصوما في نفس الأمر ، وليس على باطنه حفظة من الملائكة ، فإن الشيطان يأتي إلى قلبه ، والشيطان يلقي إلى كل عارف بحسب حاله ، ميزانا بميزان ، فلا يجلي للشخص إلا ما هي عليه حالته ، في صورة ذلك على السواء ، وعلى ما استقر في ذهنه مما قررته الشريعة ، فالولي قد يلقي إليه الشيطان في قلبه ، وقد يسمع منه ما يحدث به نفسه ، فيطمع أن يلبس عليه حاله ، فمن كان على بينة من ربه ، فقد سعد وارتفع الإشكال ، ولابد للبينة التي يكون عليها أن تكون بينة له ، وإن لم تكن بينة فلا يقدر أن يحكم بها ، فإنه قد تكون علامة لا بينة ، فيتخيل أن العلامة هي البينة ، وليس كذلك ، فإن العلامة إذا لم تكن بينة ، وهو التحقق بها ، وبها يقطع النبيون والأولياء فيما يرد عليهم من اللّه ، فإن العلامة إذا كانت في الباطن لا تزول عنه ، فهي البينة التي يكون بها العارف على بينة من ربه . ( ف ح 2 / 622 )

الاسم الأعظم عند ابن سيدون :

سأل إنسان الشيخ أبا أحمد ابن سيدون عن اسم اللّه الأعظم ؟ فرماه بحصاة . يشير إليه أنك اسم اللّه الأعظم ، وذلك أن الأسماء وضعت للدلالة ، فقد يمكن فيها الاشتراك ، وأنت أدل دليل على اللّه وأكبره . ( ف ح 2 / 641 ) فالاسم الأعظم الأمجد ، في العبد الأكرم الأنجد ،
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
فهو الإنسان الكامل صاحب الهمة ، فكل عبد إذا سئل الحق به أعطي ، فهو ذاك ، قال بعضهم لبعض تلامذته : إذا كانت لك إلى اللّه حاجة فاقسم عليه بي ؛ هاهنا أمران ، أحدهما وهو الصحيح ، أن هذا الشيخ عرف من هذا التلميذ ، أنه قد اعتقد فيه هذا القدر الذي نبهه عليه ، وأن همته اجتمعت عليه في هذا الأمر ، فعلم قطعا أن هذه الهمة إذا توجهت إلى الحق بسؤاله باسم هذا الشيخ ، أن الشيء ينفعل له ، لهمته لا لكرامة الشيخ ، وقد يكون الشيخ ممن نبه عليه الشيخ رضي اللّه عنه ، فقد يكون الشيخ على تلك المرتبة ، وقد لا يكون . ( كتاب النجاة / شرح الإسراء )
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 346 | محمود محمود الغراب