« اللّه » لا يزيد عليه شيئا ، فقال له : يا سيدي ، لم لا تقول « لا إله إلا اللّه » ؟ فقال له : يا ولدي الأنفاس بيد اللّه ما هي بيدي ، فأخاف أن يقبض اللّه روحي عندما أقول « لا إله » فأقبض في وحشة النفي ، لا في أنس الإيجاب . ( ف ح 1 / 329 - ح 2 / 225 )
قوله في تفسير وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
.
وكان رضي اللّه عنه يقول : ما عصى من آدم عليه السلام ، إلا ما كان من أولاده المخالفين في ظهره .
لما كان آدم عليه السلام هو الأب الأعظم في الجسمية ، والمقرب عند اللّه ، وأول هذه النشأة الترابية الإنسانية ، ظهرت فيه المقامات كلها ، حتى المخالفة ، إذ كان جامعا للقبضتين ، قبضة الوفاق وقبضة الخلاف ، فما تحرك من آدم لمخالفة النهي ، إلا النسمة المجبولة على المخالفة ، فكانت مخالفته نهي اللّه من تحرك تلك النسمة ، التي كان يحملها في ظهره ، فإن المقام يقتضي له ذلك . ( ف ح 2 / 86 )
طلبه شهوة الحب :
وكان رضي اللّه عنه يسأل اللّه أن يرزقه شهوة الحب لا الحب « 1 » ، فإن الحب لا يحد ، وكل حب لا يحكم على صاحبه ، بحيث أن يصمه عن كل مسموع سوى ما يسمع من كلام محبوبه ، ويعميه عن كل منظور سوى وجه محبوبه ، ويخرسه عن كل كلام إلا عن ذكر محبوبه وذكر من يحب محبوبه ، ويختم على قلبه فلا يدخل فيه سوى حب محبوبه ، ويرمي قفله على خزانة خياله فلا يتخيل سوى صورة محبوبه ، إما عن رؤية تقدمته ، وإمّا عن وصف ينشئ منه الخيال صورة ، فإن لم يكن كذلك فليس بحب .
أما شهوة الحب فهو المعبر عنها بحب الحب ، وهو الشغل بالحب عن متعلقه ، ولا يتعلق الحب إلا بغائب أو معدوم ، ومن المعدوم دوام الحاصل واستمراره ، فإن الاستمرار والدوام معدوم ، ما دخل في الوجود ، جاءت ليلى إلى قيس وهو يصيح « ليلى ليلى » ويأخذ الجليد ويلقيه على فؤاده ، فتذيبه حرارة الفؤاد ، فسلمت عليه وهو في تلك الحال فقالت له :
هامش
( 1 ) شهوة الحب هي قرب الحبيب من المحب .