تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

أبو أحمد بن سيدون

قوله : إن الإنسان إذا ارتقى عن عالم العناصر ، عصم من التلبيس .

كان يقول بقول الإمام أبي حامد الغزالي : إن الإنسان إنما يطرأ عليه التلبيس ما دام في عالم العناصر ، فإذا ارتقى عنها وفتحت له أبواب السماء ، عصم من التلبيس ، فإنه في عالم الحفظ والعصمة من المردة والشياطين ، فكل ما يراه هنالك حق . هذا الأمر مما التبس على أبي حامد وأمثاله مثل ابن سيدون ، فإن الذي ذهبت إليه هذه الطائفة ، القائلون برفع التلبيس فيما يرونه ، لكونهم في محال لا تدخلها الشياطين ، فهي محال مقدسة مطهرة كما وصفها اللّه ، وذلك صحيح أن الأمر كما زعموه ، ولكن إذا كان المعراج فيها جسما وروحا ، كمعراج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما من عرج به بخاطره وروحانيته ، بغير انفصال موت ، بل بفناء أو قوة نظر يعطى إياها ، وجسده في بيته ، وهو غائب عنه بفناء ، أو حاضر معه لقوة هو عليها ، فلا بد من التلبيس إن لم يكن لهذا الشخص علامة إلهية بينه وبين اللّه ، يكون فيها على بينة من ربه فيما يراه ، ويشاهده ويخاطب به ، فإن كان له علامة - يكون بها على بينة من ربه - وإلا فالتلبيس يحصل له ، وعدم القطع بالعلم في ذلك إن كان منصفا ، وقد يكون الذي شاهده حقا ، ويكون معصوما محفوظا في نفس الأمر ، ولكن لا علم له بذلك ، فإذا كان على بينة من ربه ، حينئذ يأمن التلبيس ، كما أمنته الأنبياء عليهم السلام فيما يلقى إليهم من الوحي في بيوتهم ، وذلك أن الشيطان لا يزال مراقبا لحال هذا المريد المكاشف ، سواء كان من أهل العلامات أو لم يكن ، فإن له حرصا على الإغواء والتلبيس ، ولعلمه بأن اللّه قد يخذل عبده بعد عصمته مما يلقي إليه ، فيقول : عسى ؛ ويعيش بالترجي والتوقع ، وإن عصم باطن الإنسان منه ، ورأى أنوار الملائكة قد حفت بهذا
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 345 | محمود محمود الغراب