تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شاهده في غير هذا المشهد النوري من المشاهد ، قال بفناء الاسم حال فناء الرسم ، فعلى الحقيقة لم يختلفوا ، إذ كل واحد قال ما أشهد ، إذ الخلاف في هذا الطريق لا يتصور ، وإنما كان مشهد القمر يعطي الفناء ، لكونه محو في حقيقته ، فمن شأنه أن يمحو ، والشمس نورها حقيقي ، ومن شأن النور أن يظهر ويظهر ، فلذلك كان البقاء لتجليها ، وانظر إلى قوله عليه السلام : كما ترون القمر ليلة البدر ؛ فذكر الليلة ، إذ هي محل المحو ، ومحل القمر المحو ، فلو زال النور لبقي محو في محو . ( شرح الإسراء - مواقع النجوم ) وعند أكثر القوم أن الأعلى ما يفني لا ما يبقي ، وعندنا أن الأعلى ما يفني ما ينبغي ، ويبقي ما ينبغي ، في الحال التي تنبغي ، والوقت الذي ينبغي ، فإنه تعالى أفنى وأبقى . ( ف ح 2 / 201 )

قوله : الأحوال للمريدين ، والأحوال للكرامات .

الأحوال للكرامات يريد خرق العوائد ، وليست الكرامات في عرف هذا اللسان إلا خرق العوائد ، مع الاستقامة في الحال ، أو تنتج الاستقامة في الفور ، لابد من ذلك عندهم ، وسبب هذا التحديد ، أن خرق العادة قد لا يكون كرامة من اللّه للعبد ، فالكرامات خرق عوائد في العموم ، وهي في الخصوص عوائد ، وفي رواية : الأعمال للجزاء ، والأحوال للكرامات ، والهمم للوصول . ( ف ح 4 / 84 ، 411 )

قوله : الإشارة نداء على رأس البعد ، وبوح بعين العلة .

يريد أن ذلك تصريح بحصول المرض ، فإن العلة مرض ، وهو قولنا : إن الإشارة تؤذن بالبعد ، أو حضور الغير ، ولا يريد بالعلة هنا السبب ، ولا العلة التي اصطلح عليها العقلاء من أهل النظر ، وصورة المرض فيها ، أن المشير غاب عنه وجه الحق في ذلك الغير ، ومن غاب عنه وجه الحق في الأشياء ، تمكنت منه الدعوى ، والدعوى عين المرض ، فالإشارة تكون مع القرب ، ومن المشير والمشار إليه ، إذا كان معهما ثالث ، لا يريد المخبر والمخبر أو هما أن يعلم الثالث الحاضر ، ما يريد المخبر أن يلقيه إلى صاحبه ، فيشير إليه من حيث لا يعلم الثالث ، ويقولون : أبعدكم من اللّه ، أكثركم إشارة إليه ؛ والعلة في ذلك ، أنها تدل على الجهل باللّه تعالى . ( ف ح 1 / 279 - ح 3 / 278 )
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 344 | محمود محمود الغراب