تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وهو الغني عن العالمين ، فإن العالم ليس سوى الممكنات ، وهو تعالى غني عنها أن تدل عليه ، فإن الممكنات في أعيانها الثابتة مشهودة للحق ، والحق مشهود للأعيان الممكنات ، بعينها وبصرها الثابت لا الموجود ، فهو يشهدها ثبوتا ، وهي تشهده وجودا ، ومن يرى أن الأعيان اتصفت بالوجود واستفادته من الحق تعالى ، وأنها واحدة بالجوهر وإن تكثرت ، وأن الأحوال يكسوها الحق بها مع الأنفاس ، إذ لا بقاء لها إلا بها ، فالحق يجددها على الأعيان في كل زمان ، فهو يرى وجود أعيان الممكنات وآثار الأسماء الإلهية فيها ، وإمداد الحق لها بتلك الآثار لبقائها ، فإذا قال هذا : حتى يفنى من لم يكن ؛ يعني تفنى - تلك الآثار في الأعيان القابلة لها - عن صاحب هذا الشهود حالا ، والأمر في نفسه موجود على ما هو عليه ، لم يفن في نفسه ، كما فني في حق هذا القائل به ، فلا يبقى له مشهود إلا اللّه تعالى ، وتندرج الموجودات في وجود الحق ، وتغيب عن نظر صاحب هذا المقام ، كما غابت أعيان الكواكب عن هذا الناظر بطلوع النير الأعظم ، الذي هو الشمس ، فيقول بفناء أعيانها من الوجود ، وما فنيت في نفس الأمر ، بل هي على حالها في إمكانها ، ومن أصحاب هذا المقام ، من يجعل أمر الخلق مع الحق ، كالقمر مع الشمس في النور الذي يظهر في القمر ، وليس في القمر نور من حيث ذاته ، ولا الشمس فيه ، ولا نورها ، ولكن البصر كذلك يدركه ، فالنور الذي في القمر ليس غير الشمس ، كذلك الوجود الذي للممكنات ليس غير وجود الحق ، كالصورة في المرآة ، فما هو الشمس في القمر ، وما ذلك النور المنبسط ليلا من القمر على الأرض ، بمغيب نور الشمس - غير نور الشمس ، وهو يضاف إلى القمر ، ولكل مقالة وجه من الصحة ، والكشف يكون في كل ما ذكرناه ، فمن تجلى له في الصور المعنوية ، قال بفناء الرسم مثل أبي العباس ابن العريف الصنهاجي ، ومن تجلى له في الصور الطبيعية والعنصرية ، قال باللذة في المشاهدة مثل أبي مدين ، ومن قال بعدم اللذة في المشاهدة ، كان التجلي له في الصور الروحانية ، كالقاسم بن القاسم ، وكل صدق وبما شاهد نطق . ( ف ح 3 / 395 ) أما هل يصح فناء الاسم مع بقاء الرسم ؟ فقد أجمعنا كلنا على بقاء الرسم ، وهو مشاهدة ربه ونفسه ، واختلفنا في فناء الاسم ، وهو عبارة عن ملاحظة وجوده ، الذي به يعرف اسمه ، لأن الاسم ههنا هو المسمى ، فإن كان التجلي شمسيا ، لم يفن الاسم ، فمن
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 343 | محمود محمود الغراب