تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يصح ، فلهذا أثبت الألف ، وأما حكمة ثبوت الهاء فإنه كان معنى « فإن لم تكن تر » إشارة إلى أنك إذا رأيت بوجود الألف ، فلا تقل أحطت ، فإنه تعالى يجل ويعز عن أن يحاط به ، وما لم يحط به ، فتكون الهاء - الذي هو ضمير - ما غاب عنك من حقيقة الحق عند الرؤية ، تشهد لك بعدم الإحاطة . ( كتاب الفناء ) واعلم أنه من ترك الغير فقد رأى أنه غير ، وما لغير عين ، فقد شهد على نفسه بأنه جاهل بالكون ، وإذا ثبت أن ثمّ الجاهل ، ثبت أن الغير حاصل ، لابد من حل وعقد ، فلابد من رب وعبد ، فقد ثبت الجمع ، وتعين الشفع ، لا يترك الأغيار ، إلا الأغيار ، وأما الحق فلا يترك الخلق ، لو تركه من كان يحفظه ؟ ويقوم به ويلحظه ؟ فمن التخلّق بأسماء الحق ، الاشتغال باللّه والخلق ، لو تركت الأغيار ، لتركت التكليف الذي وردت به الأخبار ، ولو تركته لكنت معاندا ، وعاصيا أمر المكلّف أو جاحدا ، ما كلّفت إلا ما تقدر على خلقه ، فخلق الخلق أوجب الثبوت في حقه ، لأن الخلق الإلهي اختيار ، وخلق المكلّف ما كلّف به اضطرار ، وهذا فيه ما فيه ، لناظر يستوفيه . ( ف ح 4 / 361 ) والخلاصة - هذا هو المقام الذي تضمحل فيه أحوال السائرين ، وتنعدم فيه مقامات السالكين ، حتى يفنى من لم يكن ، ويبقى من لم يزل ، فلا غير يثبت لظهوره ، ولا ظلام يبقى لنوره ، فإن لم تكن تره ، اعرف حقيقة إن لم تكن ، تكن أنت ، إذ كانت التاء من الحروف الزوائد ، في الأفعال المضارعة للذوات ، وهي العبودية ، وهو مقام محو العباد ، من أجل العناد . ( ف ح 1 / 103 ) ومن وجه آخر فإن قول أبي العباس : فناء من لم يكن وبقاء من لم يزل ؛ مسألة تخبط فيها من لم يستحكم كشفه ، ولا تحقق شهوده ، فإن من الناس من تلوح له بارقة من مطلوبه ، فيكتفي بها عن استيفاء الحال واستقصائه ، فيحكم على هذا المقام بما شاهد منه ، ظنا منه أو قطعا أنه قد استوفاه ، فمن يرى أن عين الوجود ، هو الذي يحفظ عليه أحوال أعيان الممكنات الثابتة ، وأنها لا وجود لها البتة ، بل لها الثبوت ، والحكم في العين الظاهرة ، التي هي الوجود الحقيقي ، يقول : حتى يفنى من لم يكن ؛ فلا يبقى له أثر في عين الوجود ، فيكون مسلوب الأوصاف ، وذلك حال التنزيه ، ويبقى من لم يزل ؛ على ما هي عليه عينه ،