تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هبوب الرياح وخرير المياه وكل مصوت ، إلا ليكون ذلك مستورا ، فإذا أفشاه هذا المكاشف ، فقد أبطل حكمة الوضع ، إلا أن يوحى إليه بالكشف عن بعض ذلك ، فحينئذ يعذر في الإفشاء بذلك القدر ، وإلى هذا العلم وهذا الكلام ، يشير أبو العباس ابن العريف رضي اللّه عنه بقوله . ( ف ح 3 / 488 ، 491 )

قوله : العلماء لي والعارفون بي ، والعارفون بالهمم ، والحق وراء ذلك كله ، والهمم للوصول ، وإنما يتبين الحق عند اضمحلال الرسم .

اللام تفني الرسم ، كما أن الباء تبقيه ، ولهذا قال أبو العباس : العلماء لي والعارفون بي ؛ فأثبت المقام الأعلى للام ، فإنه قال في كلامه : والعارفون بالهمم ؛ ثم قال في حق اللام : والحق وراء ذلك كله ؛ لابد من ذلك ، وإن كان مع ذلك كله ، أو عين ذلك كله ، فهو مع ذلك كله بقوله
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
وهو عين ذلك كله بقوله تعالى
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ
وهو من وراء جميع ما ذكره محيط بقوله
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
ثم زاد تنبيها على ذلك ، ولم يقنع بهذا وحده ، فقال : والهمم للوصول ؛ والهمة للعارفين البائيين ، وقال في العلماء اللاميين : وإنما يتبين الحق عند اضمحلال الرسم ؛ وهذا هو مقام اللام فناء الرسم ، وهو من قوله تعالى
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
فأثبت ونفى ، وهذا التجلي في الصورة المعنوية ، فإن الحمد للّه أعلى من الحمد باللّه ، فإن الحمد باللّه يبقيك ، والحمد للّه يفنيك ، فإذا قال العالم : الحمد للّه ؛ أي لا حامد للّه إلا هو ، فأحرى أن لا يكون ثمّ محمود سواه ، وتقول العامة : الحمد للّه ؛ أي لا محمود إلا اللّه ، وهي الحامدة ، فالعلماء أفنت الحامدين المخلوقين والمحمودين ، والعامة أفنت المحمودين من الخلق خاصة ، وأما العارفون فلا يتمكن لهم أن يقولوا : الحمد للّه ؛ إلا مثل العامة ، وإنما مقامهم الحمد باللّه لبقاء نفوسهم عندهم ، فاللام للفناء ، لأنك جعلته حامدا لنفسه قائما بحمده ، وإذا قلت : الحمد باللّه ، فقد جعلت الباء للاستعانة ، فاللام له والباء لنا ، أما قوله : والهمم للوصول ؛ لو عاينت سير اللطائف الإنسانية على نجائب الهمم ، وهي تخترق سرادقات الغيوب ، وتقطع مفازات الكيان ، لرأيت عجبا ، ولذلك قال