من أوصاف المحق ، أن لا يسأل إلا من بيده قضاء ذلك الحق المسؤول ، فأبو العباس رضي اللّه عنه من المحقين ، الذين طلبوا ما يمكن أن يكون حقا لهم . ( ف ح 2 / 97 )
سئل أبو العباس عن المحبة ؟ فقال : الغيرة من صفات المحبة ، والغيرة تأبى إلا الستر ، فلا تحد .
فالحب لا يحدّ بالحد الذاتي ، بل لا يتصور ذلك ، فما حده من حده إلا بنتائجه وآثاره ولوازمه ، فقول أبي العباس أحسن ما سمعت في الحب ، فإن الأمور المعلومات منها ما يحد ومنها ما لا يحد ، والمحبة عند العلماء بها المتكلمين فيها من الأمور التي لا تحد ، فيعرفها من قامت به ومن كانت صفته ، ولا يعرف ما هي ، ولا ينكر وجودها . ( ف ح 2 / 325 )
قوله : قد تاب أقوام كثير وما تاب من التوبة إلا أنا
التوبة من التوبة ، هي الرجوع منه إليه به ، فالتوبة من التوبة لها الكشف ، وما لها حجاب ، وصاحبها مسؤول ، لأنه تبرأ من الدعوى بها - أعني بالدعوى - وكل مدع مطالب بالبرهان على صحة دعواه ، ومقام التوبة من التوبة ، أي من التوبة التي يقال في صاحبها تائب ، بالتوبة التي يقال في صاحبها تواب ، وهو الذي ينتقل في الآنات مع الأنفاس ، من اللّه إلى اللّه ، بالموافقات . ( راجع مقالات القوم في التوبة ص 274 ) . ( ف ج 2 / 143 ، 144 )
وفي التوبة من التوبة يقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه :
ما فاز بالتوبة إلا الذي * قد تاب منها والورى نوّم
فمن يتب أدرك مطلوبه * من توبة الناس ولا يعلم
( ديوان / 22 )
قوله : وجاء حديث لا يملّ سماعه شهي إلينا نثره ونظامه
اعلم أن لكل مخلوق من المخلوقات كلاما يخصه ، يعلمه اللّه ، ويسمعه من فتح اللّه سمعه لإدراكه ، ولا يكشف اللّه لأحد من النوع الإنساني ، ما يكشفه للبهائم من السمع ومن البصر ، إلا إذا رزقه اللّه الأمانة ، وهي أن يستر عن غيره ما يراه من ذلك ، إلا بوحي من اللّه بالتعريف ، فإن اللّه ما أخذ بأبصار الإنس وبأسماعهم في الأكثر ، وبالفهم في أصوات